بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٣ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
الإرسالية، فيما إذا كان جملة إنشائية، و من مادة تدل على مفهوم اسمي خاص، و هو الإكرام مثلا.
و حينئذ يقال: هل انّ المعلّق على الشرط هو النسبة الإرسالية، أو انّ المعلق عليه هو الإكرام؟.
فإذا ادّعي انسياق الذهن إلى كون المعلّق هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء دون مادته، استشكل في ذلك، باعتبار أنّ مدلول الهيئة هو النسبة بنحو المعنى الحرفي، و المعنى الحرفي غير قابل للتقييد، و معه يستحيل أنّ يكون المعلّق و المقيّد، هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء.
و هذا الإشكال قد ارتضاه جملة من العلماء، منهم الشيخ الأعظم (قده).
و من هنا، ذهب الشيخ الأعظم (قده) إلى انّ جميع القيود في الواجب المشروط ترجع إلى المادة لا إلى الهيئة [١]، كما حقّق ذلك في محله.
و بعبارة أخرى، فإنّ الشيخ الأعظم (قده) ذهب إلى كون المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري لمادة الجزاء، أي المفهوم الاسمي الخاص، الذي هو «الإكرام».
و من هنا، استشكل عليه، بأنّه بناء على ذلك، لا يبقى فرق بين قيد الوجوب، و قيد الواجب، لأنّ القيد فيهما راجع إلى المادة، مع انّه لا إشكال في الفرق بينهما، حيث إنّه لا يجب تحقيق شرط الواجب في مقام امتثال الجملة الشرطية، فلو قال، «إن جاء زيد فأكرمه»، فإنّه لا يجب أن نأتي يزيد كي نكرمه، بينما يجب الإتيان بالمدلول التصوري لهيئة الجزاء، و الذي هو «الإكرام».
[١] مطارح الأنظار- الأنصاري- ج ١- ص ٤٦- ٤٧- ٤٨.