بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٢ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
و بناء على هذا، يقال: إنّ الصحيح هو، انّ الظاهر هو الاحتمال الأول، أي انّ المدلول التصديقي، مواز لنفس مفاد هيئة الجملة الشرطية، و ذلك، باعتبار انّه بحسب عالم المدلول التصوري، تكون النسبة الإرساليّة طرفا للنسبة التعليقيّة، فإنّ النسبة التعليقيّة نسبة بين مفاد الشرط و مفاد الجزاء، و ليست النسبة التعليقية طرفا للنسبة الإرسالية، بل النسبة الإرسالية قائمة بطرفين مستقلين لها.
و بهذا الاعتبار، يكون المركز و المحور و المنظور الأساسي في المداليل التصورية، هو النسبة التعليقية لا النسبة الإرسالية، و إنّما جيء بالنسبة الإرساليّة، ليتم بذلك أطراف النسبة التعليقية.
و حينئذ يقال، بأنّه لو كان المدلول التصديقي و المنظور الأساس فيه، هو النسبة التعليقية، حينئذ يتطابق المدلول التصديقي مع المدلول التصوري، و أمّا لو كان المدلول التصديقي بإزاء النسبة الإرسالية، فإنّه حينئذ تنعكس المسألة، و يكون المنظور الأساس هو النسبة الإرساليّة، و تكون النسبة التعليقيّة منظورة بالتبع، و مقتضى اصالة التطابق بين مقام الثبوت و الإثبات، ان يكون المدلول التصديقي مواز مع النسبة التعليقيّة لا النسبة الإرسالية.
٣- المرحلة الثالثة: هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء.
و مقتضى ما ينساق إليه الذهن، الفطري، كون المعلّق عليه هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء دون مادته. لأن أداة الشرط موضوعة لإفادة تعليق نسبة على نسبة، و النسبة مدلول للهيئة، و ليس للمادة.
و بتعبير آخر، يقال: انّ الجزاء مركب من هيئة تدل على النسبة