بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٠ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
إلّا انّا نقول: إنّ اصالة التطابق هذه، إنّما تكون، فيما إذا كان المدلول التصديقي، موازيا للمدلول التصوري لجملة الجزاء، و هذا عكس فرض محل الكلام.
و أمّا إذا فرض الأول، و هو كون المدلول التصديقي، موازيا لمدلول جملة الجزاء، بمعنى انّ ما يفاد بهذه الجملة، هو إيجاب الإكرام، لا الربط بين إيجابه، و مجيء زيد، كما كان على الفرض الثاني، فمقتضى اصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، أن يكون التعليق ساريا من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي، و هو الوجوب، فكما انّ المدلول التصوري لهيئة «أكرمه» يكون مقيدا الشرط، و هو، «المجيء»، كذلك المدلول التصديقي الموازي له، و الذي هو الإيجاب، يكون مقيدا بذلك الشرط.
و معنى كون الوجوب مقيدا الشرط، بالنسبة للقضايا الحقيقية، التي يكون للوجوب فيها، جعل و مجعول، هو انّ الوجوب، بمعنى المجعول، مقيد بالشرط، لا بمعنى الجعل، لأنّ الجعل موجود الآن، و قبل تحقق الشرط.
و قد ذكرنا في محله، انّ قيديّة الشرط للمجعول، ترجع إلى التحصيص، لا إلى السببيّة الحقيقيّة، إذ لا ثبوت للمجعول حقيقة عند ثبوت الشرط، لأنه لا وجود للأحكام وراء عالم الجعل.
هذا بالنسبة للقضايا الحقيقية، التي يكون للوجوب فيها مرحلة جعل و مرحلة مجعول.
و أمّا بالنسبة للقضايا الشخصيّة الخارجيّة، التي قد يكون للوجوب فيها، مرحلة جعل و مرحلة مجعول، و قد تكون إحداهما مندمجة في الأخرى، ففي مثله، أي إذا كانتا مندمجتين، فإنّ تقييد الوجوب بالشرط، يرجع إلى انّ أصل الجعل مقيد به.