بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
إذن فالتردّد بين الأقل و الأكثر، إنّما يكون بلحاظ اهتمامات المولى، لا بلحاظ كون سنخيّة المصلحة في الخطابين واحدة، و كونها أقل في المهم، و أكثر في الأهم.
و حينئذ لا يستشكل بأنّ المتزاحمين ربّما يرجعان إلى ملاكين متباينين غير متسانخين، لأنّك عرفت أنّ المقصود بالملاك إنّما هو المصلحة التي تكون موردا لاهتمام المولى، إذ مثلها يتنجّز بحكم العقل، و يدخل في العهدة.
ثم إنّه قد يرد إشكال في المقام، يثبت التلازم بين التقريبين، و احتياج تماميتهما إلى قرينة خارجية.
و لكن من خلال الجواب عليه، يتضح الفرق جليا بين التقريبين:
و بيان ذلك هو: إنّ العلم بأهمية الإزالة، إمّا أن يكون فعليا حتى في حال الاشتغال بالصلاة، فتكون القدرة في الإزالة عقليّة، و إمّا أن يكون فعليا إذا تمّت شروطه، بمعنى أنّ فعليته تعليقيّة، إلّا أنّه لا يعلم أنّ عدم الاشتغال بالصلاة من شروطه، أو ليس من شروطه، أي: إنه لا يعلم بفعليته حتى حال الاشتغال بالصلاة، و حينئذ، فإن فرض كونه فعليا حتى حال الاشتغال بالصلاة، إذن يتم التقريب الأول و هو الورود بالنحو الذي عرفته، إلّا أنّه لا حاجة له لكفاية التقريب الثاني، باعتبار أنّه في مثل ذلك يستقل العقل بلزوم استيفاء الأهم، و هو الإزالة.
و إن فرض الثاني، و هو: كون العلم بأهميّة الإزالة فعليا إذا تمت شروطه مع أنّه لا يعلم أنّ عدم الاشتغال بالصلاة، أ هو من شروطه، أو ليس من شروطه، ففي مثل ذلك تكون أهميّته تعليقيّة، لا فعلية.
و عليه: فلا يتم التقريب الثاني، لأنّ العقل لا يحكم بلزوم العدول من الصلاة إلى الإزالة، لأنّه مع الاشتغال بالصلاة لا يحرز أنّه فوّت ملاك الإزالة، باعتبار عدم إحراز فعليّة ملاكها لحال الاشتغال بالصلاة.