بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩٨ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
أو قل، إنّه في مقام تحقيق هذه المرحلة ببيان آخر، يوجد عندنا دليلان، أحدهما يثبت كلام المشهور، و الثاني، يثبت كلام المحقق الأصفهاني (قده).
أمّا الدليل الأول، الذي يثبت كلام المشهور و يبطل به كلام الأصفهاني (قده) فحاصله: انّه لا إشكال في انّ قولنا «جاء زيد»، جملة تامة يصح السكوت عليها، كما انّه لا إشكال في انّ دخول أداة الشرط عليها، يحولها من جملة يصح السكوت عليها إلى جملة لا يصح السكوت عليها، و هذا التحول يفسّر بأحد تفسيرين.
١- التفسير الأول: هو ان أداة الشرط، حوّلت النسبة الموجودة في هذه الجملة، من نسبة تامة، إلى نسبة ناقصة، و لهذا لا يصح السكوت عليها.
٢- التفسير الثاني: هو انّ النسبة تبقى تامة على حالها حتى بعد دخول أداة الشرط، فعدم صحة السكوت على هذه الجملة، لم ينشأ من جهة نقصان النسبة، و إنّما نشأ من نقصان في أداة الشرط، باعتبار انّ أداة الشرط، «إذا» لها سنخ معنى، و هذا المعنى ينتظر لحوق شيء بجملة الشرط، فمع عدم اللحوق لا يكتمل معنى أداة الشرط، و هذا يوجب عدم صحة السكوت على الجملة، هذان تفسيران لعدم صحة السكوت على هذه الجملة.
و على ضوء التفسير الأول، لا يمكن أن نرجّح قول المشهور، أو قول المحقق الأصفهاني (قده)، لأنّ القولين يتلائمان مع هذا التفسير.
أمّا ملائمة قول المشهور، فقد عرفته فيما سبق، و انّ النسبة تتغير و تتبدّل إلى النسبة الناقصة، بمجرد دخول أداة الشرط عليها.
و أمّا ملائمته لقول المحقق الأصفهاني (قده)، فلأنه يمكن للأصفهاني (قده) أن يدّعي بأنّ دخول «إذا» يوجب خروج النسبة من التمام إلى النقصان.