بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٩ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
تعليقيّة، لا تنجيزيّة، لأنّ المفروض إنّه أهم لو تمّ ملاكه، و المفروض إنّ ملاكه لم يتم لارتفاع موضوعه، كما عرفت.
و أمّا إذا كانت صياغة خطاب «صلّ» بحسب ما يقتضيه ذلك القيد اللبّي، كأن يقال: «إن لم تشتغل بواجب مساو أو أهم فصلّ»، فحينئذ، لا يتم هذا المرجّح، و لا يطبّق في المقام، و ذلك لأنّ الذي يرفع ملاك الصلاة، حسب هذا الخطاب، هو الاشتغال بضد واجب له ملاك لو قيس إلى ملاك الصلاة حين يتم ملاكها، لكان إمّا مساويا له، أو أهم، و المفروض أنّ ملاك الصلاة، لو تمّ، لكان هو الأهم، فلا يكون الاشتغال بذلك الضد رافعا لملاك خطاب «الصلاة و موضوعه»، حينئذ فلا يتم ترجيح خطاب «أزل» المشروط بالقدرة العقلية، على خطاب «صلّ» المشروط بالقدرة الشرعية.
و بهذا يتم الكلام في البحثين الاستدراكيّين مع البحث الأخير الملحق بهما.
المرجح الثالث: من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية.
و الكلام فيه يقع في ثلاثة موارد:
* المورد الأول هو: ما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين، معلوم الأهمّية بالنسبة للواجب الآخر، كما لو علمنا بأنّ الإزالة أهم من الصلاة، فحينئذ لا بدّ من تقديم الإزالة عليها. و يقرب ذلك بتقريبين:
١- التقريب الأول هو: أن يقال: بأنّ الإزالة بامتثالها تكون رافعة لموضوع دليل وجوب الصلاة، و حينئذ، نقدم خطاب الإزالة على خطاب الصلاة، من باب الورود.
و بيان ذلك هو: إنّك قد عرفت أنّ كل خطاب مقيد لبا بقيد عقلي، و هو عدم الاشتغال بضد واجب مساو أو أهم، و حينئذ يكون الاشتغال بالإزالة رافعا لموضوع دليل وجوب الصلاة دون العكس.