بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٩ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
الأفراد لوحظت بالطبيعة- بل هي غير ملحوظة كما عرفت- و إنّما ذلك، من جهة انّ المحمول على الطبيعة في المقام إنما هو التوقف، و التوقف من سنخ النهي، لأنّه يقتضي الإعدام عند عدم وجود الشرط، فإذا كان كذلك، فيثبت المفهوم، لكن بعد ضميمة الركن الأول إلى الثاني.
و أمّا إذا كان المحمول هو النسبة الإيجادية، فيرجع قولنا، «إذا جاءك زيد فأكرمه»، إلى قولنا، «طبيعة وجوب الإكرام»، يوجدها المجيء، و حينئذ، فيكون المحمول في المقام، من سنخ الأمر، لأنّ وجود الطبيعة المتوقفة على الشرط، يتحقّق بوجود فرد واحد منها، و عليه فلا مفهوم، لأنّه يحتمل أن يكون هناك فرد من أفراد طبيعي الحكم، لا يوجد بهذا الشرط، و لكن يوجد بشيء آخر، و هو معنى عدم المفهوم.
و بذلك يتبيّن انّه، إذا كان المحمول هو النسبة التوقفيّة، فيثبت المفهوم، لكن بعد ضميمة الركن الأول إلى الثاني كما عرفت، و معه يندفع الإشكال المذكور الذي أورده المحقق العراقي [١] (قده)، هذا هو الكلام الأول حول الركن الأول.
٢- الكلام الثاني: و هو حول الركن الثاني، و حاصله: هو انّ هذا الركن الثاني- و هو كون مدلول الجزاء، سنخ الحكم، لا شخصه- لا يحتاج إليه إذا بني على بعض البراهين التي ذكرها بعض الأصحاب، في مقام استفادة العليّة المنحصرة من الجملة الشرطية.
و توضيح ذلك هو انّ بعض الأصحاب، حاول استفادة العليّة المنحصرة من الجملة الشرطيّة على مستوى المدلول التصديقي للجملة، ببرهان، انّ مقتضى الإطلاق الأحوالي في الشرط، هو انّ هذا الشرط، علة على كل حال، سواء قارنه شيء آخر أو لا، و لازم ذلك هو: عدم وجود علة أخرى غير هذا الشرط، لأنّه لو كان هناك علة أخرى غير هذا الشرط، للزم
[١] المصدر السابق.