بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٨ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
و توضيح ذلك، يتوقف على التنبيه على أمر، تقدّم تحقيقه سابقا، في مقام التفريق بين الأمر و النهي، و انّ إطلاق الأول بدلي، و إطلاق الثاني استغراقي، حيث ذكرنا هناك، انّ المطلقات لا نظر فيها إلى الأفراد بما هي أفراد، و إنّما النظر فيها إلى الطبيعة، و أمّا العمومات، فالمنظور فيها هو الأفراد.
إذن فمصبّ النظر في المطلق، هو ذات الطبيعة بلا قيد زائد، و مثل هذه الطبيعة، إذا علّق عليها محمول من المحمولات، فقد يكون تعليق بعض المحمولات مقتضيا لتأثير هذا المحمول في تمام أفراد الطبيعة، و قد يكون تعليق بعضها مقتضيا لتأثير المحمول في أحد أفراد الطبيعة، و المثال الواضح لذلك، هو «الأمر و النهي»، فإذا علّق على الطبيعة محمول من قبيل الأمر، كقوله، «صل» فتعليق هذا المحمول، يقتضي تأثيره في أحد أفراد الطبيعة، لأنّ المحمول هنا، و هو الأمر، يقتضي إيجاد طبيعة الصلاة، و هذا، يتحقّق بإيجاد فرد واحد منها، و هذا ما يسمى بصرف الوجود، و أمّا إذا علّق على الطبيعة محمول، من قبيل، النهي، كقوله، «لا تكذب»، فتعليق هذا المحمول، يقتضي تأثيره في جميع أفراد الطبيعة، لأنّ المحمول هنا و هو النهي، يقتضي إعدام الطبيعة، و من الواضح، انّ انعدام الطبيعة، لا يتحقق، إلّا بانعدام جميع أفرادها.
إذا عرفت ذلك، فنقول: في محل الكلام، بالنسبة إلى الركن الثاني الذي ذكره المشهور لضابط المفهوم، إنّ المعلّق على الشرط، هو طبيعي الحكم، من دون أي قيد زائد في الطبيعة، و هذه الطبيعة، وقعت موضوعا لمحمول، و هذا المحمول، هو النسبة التوقفيّة، بناء على تماميّة ما ذكرناه في الركن الأول، أو النسبة الإيجاديّة بناء على عدم تماميّته.
فإن كان المحمول هو النسبة التوقفية، فيرجع قولنا، «إذا جاءك زيد فأكرمه» إلى قولنا، طبيعة هذا الحكم، موقوفة على مجيء زيد، و هذا يدل على انتفاء أفراد طبيعة هذا الحكم، عند انتفاء المجيء، لا من جهة أنّ