بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨٦ - ضابط استفادة المفهوم من الجملة
و لنا حول هذا الركن كلامان:
١- الكلام الأول: و نتعرّض فيه لذكر إشكال مع دفعه، و هذا الإشكال، قد أورد على ما ذكره المشهور من الضابط، و مرجعه، إلى انّه على بعض التقادير، يكون الركن الثاني وحده كافيا لإثبات المفهوم، دون حاجة إلى الركن الأول، و على بعض التقادير الأخرى، لا يكون كلا الركنين وافيين لإثبات المفهوم.
و حاصل هذا الإشكال هو: انّه إذا قال المولى، «إذا جاءك زيد فأكرمه»، و فرض انّ المعلق على المجيء، هو مطلق الوجوب و طبيعيّة، فحينئذ، نقول.
إنّ للإطلاق معنيين، أحدهما، الإطلاق بنحو مطلق الوجود، و هو المسمى بالإطلاق الاستغراقي، و الثاني، الإطلاق بنحو صرف الوجود، ففي مثالنا، إمّا أن يكون المعلّق على الشرط هو المطلق بنحو مطلق الوجود، أو المطلق بنحو صرف الوجود.
فإن أريد الأول، فيرجع قولنا: «إذا جاءك زيد فأكرمه إلى أن المعلق على المجيء هو كل فرد من أفراد وجوب الإكرام، و إنّ تمام أفراد وجوب الإكرام إنّما تثبت عند مجيئه.
و هذا يكفي لإثبات المفهوم، حتى و لو لم نثبت الركن الأول، و هو كون الشرط علة تامة منحصرة، أو كون الجملة الشرطيّة بأداتها أو هيئتها موضوعة للنسبة التوقفيّة كما ذكرنا نحن، لأنّ تعليق تمام أفراد الوجوب على المجيء، يدل كما هو واضح، على انتفاء طبيعيّ وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء، بلا حاجة إلى ضم شيء آخر، و حينئذ، فيكون الضابط لإثبات المفهوم، هو تماميّة الركن الثاني فقط.
و إن أريد الثاني: و هو كون المعلّق على الشرط إنّما هو المطلق بنحو صرف الوجود، فمن المعلوم، انّ صرف الوجود، مساوق للوجود الأول، لأنّ صرف الوجود، هو الناقض للعدم المطلق، و ذلك يساوق الوجود