بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٤ - تعريف المفهوم
المفهوم، حكم إنشائي أو إخباري، لازم لخصوصيّة في المدلول المطابقي، و ليس لازما لأصل المدلول المطابقي و كأنّه يريد بذلك، تمييز المفهوم عن سائر المداليل الالتزامية، حيث انّه في سائر المداليل الالتزامية عدا المفهوم، تكون هذه المداليل، لوازم لأصل المدلول المطابقي، بخلاف المفهوم، فإنّه لازم لخصوصيّة فيه، لا لأصل المدلول المطابقي.
و من هنا لم يكن وجوب الوضوء مفهوما، لأنّه لازم لأصل وجوب الصلاة الذي هو المدلول المطابقي للدليل، لا لخصوصية فيه.
ثم ذكر (قده)، انّ هذه الخصوصية، قد تثبت بمقدمات الحكمة، كما تثبت بالوضع.
ثم بعد هذا قال: سواء وافقه في الإيجاب و السلب أو خالفه، و بهذه العبارة الأخيرة عمّم المفهوم إلى مفهوم المخالفة و مفهوم الموافقة. و لنا حول هذا الكلام تعليقان.
١- التعليق الأول: هو انه (قده) قد اعتبر مفهوم الموافقة مفهوما، مع ان تعريفه لا ينطبق عليه، فمثلا قوله تعالى، فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ، يدل بالأولوية على حرمة الضرب و هذا هو مفهوم الموافقة، مع ان حرمة الضرب لازم لأصل المدلول المطابقي، و ليس لخصوصية فيه، و عليه فتعريفه لا يكون جامعا.
٢- التعليق الثاني،: هو انّ هذا التعريف غير مانع.
و بيان ذلك هو: انّ المفهوم كما عرّفه، انّه هو اللازم لخصوصيّة في المدلول المطابقي، و هذه الخصوصيّة، قد تثبت بمقدمات الحكمة كما ذكره (قده)، و حينئذ، يمكن أن نفرض لازما ينطبق عليه هذا التعريف، مع انّه لا إشكال في انّه ليس مفهوما.
فمثلا لو قيل، «صلّ»، فبناء على بعض المسالك في استفادة الوجوب من صيغة «افعل»، و هو كون المدلول المطابقي للصيغة إنّما هو الطلب