بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٣ - ٣- القسم الثالث، و هو النّهي الذي يكون متعلقا بالأثر المترتب على المسبّب
العقلائي غير مقدور شرعا بسبب النّهي الشرعي عنه، فبإضافة هذه الدعوى، يتم جوابه الذي فرض فيه تعلّق النّهي بخصوص المسبّب العقلائي.
و هذا الجواب الذي أفاده الميرزا (قده) يفي بحل الإشكال في صورة ما إذا فرض أنّ النّهي الذي يتعلّق بالمسبّب يكون نهيا شرعيا دائما.
لكن إذا تعلّق نهي عقلائي بالمعاملة، بمعنى المسبّب، فإنه أيضا يرجع الإشكال حينئذ، فإنّه كما كان النّهي الشرعي يوجب تعذّر المسبّب الشرعي، فكذلك النّهي العقلائي، يوجب تعذّر المسبّب العقلائي بنفس البيان، و مع تعذّر المسبّب الشرعي و العقلائي، لا يبقى هناك ما يمكن تعلّق النّهي به، و إذا فرض أنّ النّهي متعلّق بهما، فيرجع الإشكال، باعتبارهما غير مقدورين كما عرفت.
و عليه فالمتعيّن في مقام الجواب عن هذا الإشكال، هو أن يقال: بأنّ النّهي المتعلّق بالمسبّب يكون متعلقا بما يكون تمليكا لو لا النّهي، أي:
متعلقا بوجوده اللولائي الفعلي، و من المعلوم، أنّه حتى لو كان النّهي مقتضيا للبطلان، و أوجب ذلك تعذر المسبّب الشرعي و العقلائي، إلّا أنّ التمليك اللولائي الذي هو متعلق النّهي مقدور، لأنّه يصدق عليه حتى مع البطلان أنّه تمليك لو لا النّهي.
و ممّا ذكرنا، ظهر أنّ الوجه الثاني الذي ذكره الميرزا (قده) في مقام بيان اقتضاء النّهي عن المسبّب للبطلان، غير تام، لما يرد عليه من الإشكال التفصيلي، و إن لم يرد عليه الإشكال الإجمالي.
و من هنا ظهر أيضا، أنّ النّهي عن المسبّب لا يقتضي البطلان.
هذا تمام الكلام في القسم الثاني من النّهي.
٣- القسم الثالث، و هو: النّهي الذي يكون متعلقا بالأثر المترتب على المسبّب
كقوله، «ثمن العذرة سحت»، و نحوه من التحريمات المتعلقة بالآثار، حيث أنّ هذه النواهي تدل على حرمة التصرف بهذا الثمن، و التصرف من آثار المسبّب، و هو التمليك.