بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦٢ - الإشكال الإجمالي إنّه لو كان النّهي عن المعاملة بمعنى السبب يقتضي بطلانها، للزم كون النّهي متعلقا بأمر غير مقدور، و هذا مستحيل
و بيان ذلك، هو: إنّ النّهي متعلّق بالمسبّب، و قد فرض أنّ النهي يهدم الركن الثاني من أركان صحة المعاملة، و معه يتعذر وجود المسبب، و إذا تعذر وجود المسبّب فإنّه حينئذ يستحيل النّهي عنه، لأنّه تكليف بغير المقدور و هذا الاستشكال منتزع من الإتجاه المعاكس القائل: بأنّ النّهي عن المعاملة يقتضي الصحة [١]، و إلّا فلو اقتضى الفساد، للزم هذا المحذور.
و قد أجاب الميرزا (قده) عن هذا الكلام: بأنّ المسبّب لو كان محصورا بخصوص المسبّب الشرعي، لتمّ هذا الاستشكال بالنحو الذي عرفت، إلّا أنّ المفروض أنّه غير منحصر بالمسبب الشرعي، بل كما يوجد مسبب شرعي، كذلك يوجد سبب عقلائي، فحينئذ يفرض أنّ النّهي الشرعي متعلّق بالمسبّب العقلائي، أو بالجامع بينه و بين الشرعي، فحينئذ لا يرد هذا الإشكال، لأنّ النّهي الشرعي المتعلّق بالمعاملة بمعنى المسبّب يوجب البطلان الشرعي للمعاملة، لا البطلان العقلائي، و البطلان الشرعي يوجب تعذر خصوص الحصة الشرعية، أي: المسبّب الشرعي، و أمّا المسبّب العقلائي أو الجامع، فيبقى تحت القدرة، فلا مانع من تعلّق النّهي الشرعي بأحدهما، و لا يرد الإشكال حينئذ.
و هذا الكلام تام إذا فرضنا أنّ النّهي تعلّق بالجامع.
إلّا أنّ الميرزا (قده) فرضه متعلق بالمسبب العقلائي، و هنا لا يكون جوابه تاما، لأنّه يقال: إذا كان النّهي الشرعي متعلقا بالمسبّب العقلائي، فما الموجب لبطلان المعاملة، مع أنّه لا نهي عن المسبّب الشرعي؟.
و لأجل أن يكون جوابه تاما، لا بدّ و أن نضيف إليه دعوى أخرى، و هي أن يقال: بأنّ صحة المعاملة و إمضاء المسبّب الشرعي من قبل المولى، منوط بالقدرة الشرعيّة على المسبّب العقلائي، و المفروض أنّ المسبّب
[١] الإحكام في أصول الأحكام- الآمدي: ج ٢ ص ١٧٩- فوائد الأصول الكاظمي: ج ١ ص ٢٩٤.