بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
تارة يدل دليل الخطاب و لسانه على أنّ القدرة المأخوذة في الخطاب شرعيّة، كما لو قال المولى: «صلّ إن لم يوجد أمر بالخلاف»، فهذا الدليل يستنتج منه أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة شرعية بالمعنى الثالث للقدرة الشرعية، كما تقدّم، لأنّ طبع التكليف لا يستدعي عقلا عدم وجود أمر بالخلاف، فتقييد المولى لخطاب «صلّ»، بعدم وجود أمر بالخلاف، ليس له أيّ وجه إلّا دخالة ذلك التقييد في ملاكه، و هذا معنى القدرة الشرعية، و حينئذ فإذا لم يكن مثل هذا القيد مأخوذا في خطاب «أزل» فلا تكون القدرة المأخوذة فيه شرعيّة، بل تكون عقلية فيكون هذا من الصورة الأولى لأنّا علمنا أنّ القدرة في خطاب «أزل» عقلية، و في خطاب «صلّ» شرعية، و حينئذ فيقدم خطاب «أزل» على خطاب «صلّ».
و تارة أخرى، يفرض أنّ القدرة الشرعية لم تؤخذ في خطاب «صلّ» بالمعنى الذي تقدم، فهنا صورتان:
١- الصورة الأولى هي: أن يفرض أنّ القيد اللبّي، و هو عدم الاشتغال بالضد الواجب المساوي أو الأهم، قد أخذ في لسان الشارع في أحد الخطابين دون الآخر.
٢- الصورة الثانية هي: أن يفرض أنّه لم يؤخذ هذا القيد في لسان الشارع في كلا الخطابين، أو أنّه أخذ فيهما على نحو واحد.
و في هذه الصورة الثانية لا يمكن تطبيق هذا المرجح، لأنّ كلا الخطابين على نحو واحد.
و أمّا في الصورة الأولى، و هي ما لو أخذ هذا القيد في أحد الخطابين دون الآخر، كما لو فرض أن أخذ في خطاب «صلّ» دون خطاب «أزل».
فهنا، يمكن أن يقال: بأنّ هذا يصير من الصورة الأولى السابقة، و هي ما لو علمنا بأنّ أحد الخطابين مقيّد بالقدرة الشرعية، و الخطاب الثاني مقيّد بالقدرة العقلية، باعتبار أنّ خطاب «صلّ» الذي فرض تقييده بهذا القيد، تكون القدرة فيه شرعية.