بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
فيه، و بين ما يحتمل وجود المحذور فيه، فإنّ احتمال وجوده موجود وجدانا، إلّا أنّه منفي تعبدا بأصالة البراءة.
فالصحيح عدم تطبيق هذا المرجح في هذه الصورة.
٤- الصورة الرابعة هي: أن نحرز أنّ القدرة في خطاب «أزل» عقلية، لكن لا ندري نوع القدرة في خطاب «صلّ».
و في مثل ذلك يطبّق هذا المرجح، فيقدم خطاب «أزل»، على خطاب «صلّ».
و الوجه في ذلك هو أنه لو «أزال و لم يصلّ» فلا يعلم بتفويت ملاك على المولى، لأنّ ملاك الإزالة قد استوفاه، و أمّا ملاك «الصلاة» فلم يجزم بأنّه فعلي حتى لحال الاشتغال بالإزالة، لاحتمال كون القدرة في الصلاة شرعية، بينما إذا «صلّى» و لم «يزل»، فهنا يجزم بأنّه فوّت ملاكا على المولى، و هو ملاك الإزالة، لأنّ ملاكها تام، و حيث أنّ القدرة فيها عقلية، فملاكها فعلي، حتى في حال الاشتغال بالصلاة.
إذن فأصل ملاك الإزالة معلوم، فلا يكون مجرى للبراءة كما في الصورة السابقة.
فمرجع الشك في هذه الصورة الرابعة، إلى أنّ الاشتغال «بالصلاة» هل يكون معذّرا عن تفويت ملاك «الإزالة» المعلوم، أو لا يكون معذرا؟ و هذا مورد لأصالة الاشتغال كما هو واضح.
و بهذا يتحصّل: إنّ ميزان تطبيق المرجح الأول، هو أن نحرز أنّ أحد الخطابين مشروط بالقدرة العقلية، سواء أحرزنا أنّ الخطاب الآخر مشروط بالقدرة الشرعية حتى يكون من الصورة الأولى، أو لم نحرز ذلك حتى يكون من الصورة الرابعة.
٢- البحث الثاني هو: في كيفية إحراز نوع القدرة في كل خطاب، و إنّها عقلية أو شرعية فيقال: