بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١ - المرجح الثاني، من مرجحات باب التزاحم هو تقديم ما ليس له بدل على ما له بدل
٢- الصورة الثانية هي: أن لا نحرز هذا و لا ذاك، أي: إننا لا نحرز كون هذا الخطاب مشروطا بالقدرة الشرعية، و لا نحرز كون ذاك الخطاب مشروطا بالقدرة العقلية.
و مثل هذا، يكون القدر المتيقن لعدم انطباق هذا المرجح، فلا معنى لإعماله، و تقديم أحدهما على الآخر.
٣- الصورة الثالثة هي: أن نحرز أنّ خطاب «صلّ» مشروط بالقدرة الشرعية، و لكن لا نحرز أنّ خطاب «أزل» ما حاله، أ شرعية القدرة فيه، أو عقلية؟
في مثل هذه الصورة، لا موجب للتقديم، لأنّه لو فرض أنّه «أزال» و لم «يصلّ» إذن، فقد أحرز أنّه لم يفوت ملاكا، لأنّه استوفى الإزالة، و خطاب «صلّ» مشروط بالقدرة الشرعية.
و لو فرض أنّه «صلّى» و لم «يزل»، فهنا يحتمل أن يكون قد فوّت ملاكا، إذن فيقع في المحذور دون الشقّ الأول، فيكون الشقّ الأول خاليا من المحذور، دون الشق الثاني.
و حينئذ يقدّم الخالي من المحذور على الواجد للمحذور.
إلّا أنّ هذا التقريب غير صحيح، و إنّما الصحيح هو عدم تطبيق هذا المرجح بالنسبة لهذه الصورة، و ذلك لأنّ ما ذكرناه من أنّه لو «أزال و لم يصلّ» فلا محذور، بينما لو «صلّى و لم يزل» فهو يحتمل المحذور، فهذا صحيح، إلّا أنّ احتمال المحذور المذكور غير منجّز، لأنّ مرجعه إلى الشك في سعة دائرة ملاك الإزالة، و أنه هل هو ثابت حتى حال الاشتغال بواجب آخر، أو أنّه غير ثابت في هذا الحال؟.
و هذا كالشك في سعة دائرة التكليف، يكون مجرى لأصالة البراءة، و مع جريان البراءة لا يبقى محذور ليقال: بأنّ الأمر يدور بين ما لا محذور