بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٩ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
١- المشكلة الأولى، هي: في كيفية التوفيق بين وجوب الخروج و حرمته.
٢- المشكلة الثانية، هي: في مشكلة التوفيق بين حرمة الخروج، و وجوب ترك الغصب الزائد المنحصر في الخروج، حتى لو قطعنا النظر عن الوجوب المقدمي.
أمّا المشكلة الأولى، و هي: التوفيق بين وجوب الخروج الناشئ عن تماميّة مقتضيه، و حرمة الخروج الناشئة عن تماميّة مقتضيها.
و في بادئ النظر قد يتصور أن لا أساس لهذه المشكلة أصلا، لأنّ الوجوب في زمان، و الحرمة في زمان آخر، و معه، لا تبقى مشكلة، فإنّ حرمة الخروج ثابتة قبل الدخول، و في هذه الحالة لا وجوب للخروج، لأنّ وجوبه فرع مقدميته لترك الغصب، و قبل الدخول لا غصب أصلا.
و أمّا الوجوب: فإنّه ثابت بعد الدخول، و في هذه الحالة، لا حرمة، لسقوط النّهي سقوطا عصيانيا في هذه الحالة كما عرفت. و عليه: فقد اختلف زمن كل منهما، و معه لا مشكلة.
و هناك تقريبان لتصوير المشكلة لا يتأتى معهما هذا الكلام.
١- التقريب الأول، هو: إنّ التضاد بين الوجوب و الحرمة، إنّما هو بلحاظ عالم المبادئ، و هنا مبادئ كل منهما قد اجتمع مع الآخر في زمان واحد، لأنّه بعد الدخول، تكون مبادئ الوجوب موجودة، كما أنّ مبادئ الحرمة موجودة، لأنّ الساقط هو خطاب الحرمة، و هو لم يسقط بنسخ لترتفع مبادئه، و إنّما سقط عصيانا، فمبادئه موجودة، و بذلك ثبت اجتماع مبادئ كل منهما مع الآخر في زمان واحد، نعم لم يلزم اجتماع الوجوب و الحرمة بلحاظ عالم الخطاب، لما ذكر في بيان عدم الأساس لهذه المشكلة، حيث عرفت سقوط خطاب الحرمة بعد الدخول، و عدم وجود خطاب الوجوب قبل الدخول.