بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٩ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
فلا ترتفع بالاضطرار إلى ارتكاب نفس المانع، كما لو أضطر المكلف إلى لبس «ما لا يؤكل لحمه طوال النهار»، و ذلك لأنّ قوله، «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»، ليس مفاده الحرمة لترتفع المانعية بارتفاع الحرمة، و إنّما مفاده المانعيّة، و المانعية يمكن انحفاظها حتى مع الاضطرار. و عليه:
فيتمسك بإطلاق دليل المانعيّة لإثبات مانعيّة «لبس ما لا يؤكل لحمه» عن صحة الصلاة، حتى في حالة الاضطرار إلى لبسه.
و نتيجة ذلك: سقوط الأمر بالصلاة المقيّد بعدم هذا المانع.
نعم إذا وجد دليل خاص على ثبوت أمر بالصلاة، مع وجود هذا المانع، فإنّه حينئذ يلتزم به، كما وجد ذلك الدليل الخاص بالنسبة للصلاة التي لا تسقط بحال، و إن كان هذا الالتزام على خلاف القاعدة، إلّا أنّه لا بدّ من مراعاة الدّليل الخاص.
و قد خالف المحقق النائيني (قده) [١] هذا المشهور، في هذه التفرقة بين المانعيّة في كل من القسمين، و ذهب إلى أنّ حال المانعيّة في القسمين واحد، و هو عدم ارتفاع المانعيّة بطرو الاضطرار إلى ارتكاب المانع، و يقرب ذلك بتقريبين:
١- التقريب الأول، هو: المستفاد من كلام الميرزا (قده) كما ذكره السيد الخوئي (قده) [٢] في التقريرات و حاصله:
إنّ سقوط الحرمة لا يوجب ارتفاع المانعيّة، كما ذكره المشهور، لأنّ النّهي التكليفي عن الغصب يكون علة لأمرين في رتبة واحدة، و هذان الأمران ضدان: أحدهما الحرمة، و الثاني: عدم الوجوب، أي: المانعيّة عن كونه واجبا، و عن شمول دليل الواجب له. و قد عرفت في بحث الضدّ، أنّ وجود أحد الضدّين في مرتبة عدم ضده الآخر.
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٧٣- ٢٧٤.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١- ص ٣٧١- ٣٧٢.