بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٨ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
لمثل هذا الوضوء، بحيث يقع هذا الوضوء بالمغصوب مصداقا للواجب و يكون صحيحا، أو إنّه لا يشمله، فيقع فاسدا؟
ذهب المشهور إلى أنّ إطلاق دليل الأمر، شامل له لوجود المقتضي و عدم المانع.
أمّا وجود المقتضي، فلأنّ الأمر بالوضوء مطلق لم يقيّد بعدم كون الوضوء بماء الغير.
و أمّا عدم المانع، فلأنّ المانع عن فعليّة هذا المقتضي هو الحرمة، و قد سقطت بالاضطرار.
و من هنا فرّق المشهور بين قسمين من المانعية:
أ- القسم الأول من المانعية، هو: المانعيّة المتحصلة من الحرمة التكليفية كما في المقام، فإنّ الوضوء قيّد بأن لا يكون بماء مغصوب، فالغصبية مانعة عن صحة الوضوء، و هذه المانعيّة لم يدل عليها دليل مباشرة، و إنما استفيدت بلحاظ دليل حرمة الغصب، بضم برهان القول بالامتناع.
إذن فهذه مانعيّة استفيدت بلحاظ دليل الحرمة التكليفية.
ب- القسم الثاني من المانعيّة، هي: المانعيّة المستفادة من النّهي الإرشاديّ ابتداء، من قبيل، «لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه»، فإنّ هذا النّهي مسوق ابتداء لإفادة مانعيّة لباس ما لا يؤكل لحمه عن صحة الصلاة، و ليس مفاده الحرمة.
فهذان قسمان من المانعيّة.
و قد فرّق المشهور بينهما، فقالوا: إنّ كل مانعيّة تكون من قبيل القسم الأول، أي: مستفادة بلحاظ الحرمة التكليفية، فمثل هذه المانعية ترتفع بارتفاع الحرمة، لأنّها نتجت عنها. و كل مانعيّة تكون من قبيل القسم الثاني،