بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٢ - *- التنبيه الثامن في تحقيق حل الإشكال بالنسبة للعبادات المكروهة
للجواز، فإنّه أيضا يرد الإشكال في العبادات المكروهة، لأنّها ليست منحصرة بما إذا كان الأمر بصرف الوجود، بل يشمل موارد الأمر بنحو مطلق الوجود، من قبيل كراهة صوم يوم عاشوراء، فإنّه مستحب لأنّه عبادة مستحبة في كل يوم، مع أنّه مكروه في يوم عاشوراء.
إذن فالإشكال ليس مختصا بالقائلين بالامتناع، كما أنّ ثبوت العبادات المكروهة لا يمكن أن يكون دليلا على الجواز.
ثم إنّ صاحب الكفاية (قده) قسّم البحث في المقام إلى قسمين:
أ- القسم الأول: العبادة المكروهة التي لها بدل «كالصلاة في الحمّام».
ب- القسم الثاني: العبادة المكروهة التي لا بدل لها «كصوم يوم عاشوراء».
أمّا الكلام في القسم الأول: فإنّ القائلين بجواز الاجتماع بالملاك الأول، فهم في فسحة من دفع هذا الإشكال طبقا لمبناهم، حيث لا يرد عليهم، و ذلك لأنّ الأمر قد تعلّق بطبيعي الصلاة، و النّهي قد تعلّق بحصة خاصة، و هي الصلاة في الحمّام.
و كذلك من يقول بالامتناع بملاك الميرزا (قده)، و هو كون المحذور، اجتماع النّهي مع الترخيص في التطبيق، كما عرفت تفصيله، لأنّه لا منافاة بين النّهي عن الصلاة في الحمام، و بين الترخيص في تطبيق المأمور به على الصلاة في الحمّام الذي استفيد من إطلاق دليل «صلّ»، و ذلك لأن هذا النهي كراهيّ، كما هو المفروض، فهو لا ينافي الترخيص بالفعل.
و إنّما يواجه هذا الإشكال من يقول بالجواز بالملاكين الثاني و الثالث، حيث لا ينطبق ملاكهما، باعتبار عدم تعدد العنوان في المقام.
و كذلك يواجه هذا الإشكال من يقول بالامتناع، بملاك أنّ النّهي عن