بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٥ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
المادة على إطلاقها، و تكون النتيجة: إنّ وجوب الصلاة مقيّد بمن لم يأت بالصلاة في الدار المغصوبة.
و بذلك يحصل المقصود، لأنّ من يصلي في المغصوب، لا تقع صلاته مصداقا للواجب، حينئذ، لأنّه لا وجوب بالنسبة إليه حسب الفرض.
إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ تقييد المادة و إبقاء الهيئة على إطلاقها، معناه عدم وفاء المجمع بالملاك، و إلّا لو كان وافيا بالملاك، لكان ينبغي تقييد الوجوب الذي هو مفاد الهيئة بمن لم يأت بالصلاة في المغصوب.
و أمّا تقييد الهيئة و إبقاء المادة على إطلاقها، فمعناه: وفاء المجمع بالملاك، كما هو واضح، و المفروض إنّ خطاب «صلّ» لا يعيّن أحد هذين الوجهين، فيدخل ذلك تحت كبرى أصوليّة بحثت في بحث الواجب المشروط.
و قد ذهب المشهور في المقام، إلى أنّه لا مرجح لأحد الإطلاقين على الآخر، و حكموا بتساقط الإطلاقين، و عليه: فيكون إطلاق الهيئة ساقطا، و معه لا يبقى دليل على إثبات عدم وفاء المجمع بالملاك، لأنّنا فرضنا عدم تصور دليل على ذلك، سوى إطلاق الهيئة، و إذا لم يبق دليل على نفي وفاء المجمع بالملاك، فينتفي الافتراض الثالث، و يتعين أحد الافتراضين الأول، أو الثاني.
و قد عرفت أنّه بناء على هذين الافتراضين يتم تفصيل المشهور و فتواه بالصحة مع الجهل بالحرمة، و البطلان مع العلم بها.
و عليه: فيكون هذا الوجه وجها صحيحا لتخريج فتوى المشهور.
*- التنبيه السابع، هو إنّه لو قيل بالامتناع، فيقع التعارض حينئذ، بين دليل «صلّ»، و دليل «لا تغصب».