بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٣ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
و مرجع هذا الشك إلى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، باعتبار رجوع هذا الشك إلى أنّ الملاك هل هو قائم بالمقيّد، أي: بخصوص الصلاة التي تكون في المكان المباح، و هو الأكثر، أو إنّه قائم بمطلق الصلاة، و إن كانت في مغصوب لا يعلمه، و هو الأقل و في مثله تجري أصالة البراءة عن القيد الزائد، و معه يحكم بعدم وجوب الصلاة إذا وقعت في المكان المغصوب حال جهل المكلف بذلك، و بهذا تثبت صحة الصلاة حينئذ.
هذا إذا لاحظنا عالم الملاك.
و أمّا إذا لاحظنا عالم الخطاب: و هو قوله، «صلّ»، فكذلك مقتضى الأصل هو عدم وجوب الإعادة.
و ذلك لأنّ الصلاة في المغصوب، إن كانت وافية بالملاك واقعا، فيسقط الوجوب، و إن لم يكن مصداقا للواجب بناء على القول بالامتناع، و كل ما يسقط الوجوب يكون الوجوب حينئذ مقيدا بعدمه.
و أمّا إذا لم تكن وافية بالملاك، فلا تسقط الوجوب، و حينئذ فلا يكون عدم هذه الصلاة قيدا في الوجوب.
و هذا معناه: إنّ الشك يرجع إلى أنّ وجوب الصلاة هل هو مطلق، أو مقيد بعدم الصلاة في المغصوب. و مرجع هذا إلى الشك في أنّ وجوب الصلاة هل هو ثابت على كل تقدير، أي: حتى لو أتى بها في المغصوب، أو إنّه ثابت في حال مخصوص، و هو حال عدم الإتيان بها في المغصوب، فيدور الأمر بين وجوب الأقل و الأكثر، فتجري البراءة عن وجوب الأكثر، و هو وجوبها على كل تقدير. و مقتضى هذا الأصل هو صحة الصلاة حينئذ.
و أمّا بالنسبة للافتراض الثالث: فهو لا يتناسب مع فتوى المشهور، لأنّه قد فرض فيه قيام الدليل على عدم وفاء المجمع بالملاك، و معه، تقع الصلاة باطلة في صورة العلم بالحرمة، و الجهل بها.
إلّا أنّه بالإمكان نفي هذا الافتراض الثالث، و تعيين أحد الافتراضين