بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٥ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
بلحاظ ملاكه، إنّما يكون فيما إذا لم يكن هذا الملاك مغلوبا، و المفروض في كلام «الكفاية» هو البناء على امتناع الاجتماع و تقديم جانب النّهي، و معه يكون ملاك الصلاة مغلوبا، و لا يمكن التقرب به حينئذ، لعدم صلاحيته لذلك، مع كونه مغلوبا، لأنّه في هذه الصورة يكون مبغوضا للمولى، و لو فرض جهل المكلف بالحرمة.
و هذا الاعتراض غير تام: لأنّ صلاحية الفعل للمقربيّة، مربوطة بوجدان المتقرب، إذ لا يشترط في فعليّة التقرب أكثر من تخيّل الأمر و المحبوبية و لو كان واقع الفعل مبغوضا دون اشتراط المحبوبيّة الفعليّة زيادة على الملاك، و لذا قد يفرض أنّ شيئا يكون مبغوضا محضا، و مع هذا يصلح للمقربية، كإنقاذ عدوّ المولى بتخيّل أنّه ولده تقربا إليه.
و في محل الكلام، فإنّ محبوبيّة الصلاة، و إن كانت مغلوبة بالنسبة لمبغوضية الغصب، إلّا أنّ المكلف لم يحرز هذه المبغوضيّة كي تمنعه عن التقرب بتلك المحبوبية.
و تحقيق الحال في هذا الوجه: إنّه سليم عن أيّ إشكال سوى أصله الموضوعي المذكور في هذا الوجه، و هو وجدان الفعل في مورد الاجتماع لنفس ملاك الأمر بالعبادة و مصلحته.
و قد عرفت سابقا، عدم إمكان إحراز ذلك، إلّا بالتمسك بالمدلول الالتزامي، بعد سقوط المدلول المطابقي، أو إطلاق المادة، و كلاهما كان باطلا. إذ لو كان شيء منهما تاما، لحكم بذلك في سائر موارد التعارض، كما عرفت سابقا.
إذن فهذه الوجوه الثلاثة التي ذكرت في «الكفاية»، لا تفي بدفع الإشكال عن المشهور، كما أنّ هذه الوجوه كانت مبنية على اختيار امتناع الاجتماع مع الالتزام بتقديم جانب النّهي. و كأن صاحب الكفاية (قده) لم يستشكل بصحة الصلاة، بناء على القول بالجواز، سواء أ كانت الحرمة