بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٠ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
عباديا، لأنه مبغوض، و معه لا يمكن التقرب به. و أمّا إذا لم يكن عباديا، بل كان توصليا، فإن أحرز ملاكه فيصح، لأنّ التّوصلي لا يحتاج إلى قصد القربة، و أمّا إذا لم يحرز الملاك، فيبطل.
و أمّا إذا فرض عدم العلم بالنّهي، فحينئذ: قد يقال: بأنّ الامتثال بالمجمع يقع صحيحا و لو كان عباديا، كما ذهب إليه المشهور، حيث حكموا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب، أو بحكمه.
و هذا الحكم منهم صار سببا للإشكال الذي طرحه صاحب الكفاية (قده) [١] و الذي حاصله هو:
إنّه إذا قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهي، ينبغي أن يلتزم بصحة الصلاة حتى مع العلم بالغصبية و بحكمه، باعتبار وجود أمر بالصلاة.
و إن قلنا بامتناع الاجتماع ينبغي أن يقال ببطلان الصلاة حتى مع الجهل بالغصبيّة، باعتبار وقوع التعارض بين الدليلين، فإذا قدّم جانب النّهي فلا بدّ من وقوع الصلاة باطلة، و عليه فلا حاجة لما ذكره المشهور من الحكم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع الجهل بالغصب، أو بحكمه، و الحكم ببطلانها مع العلم بذلك.
و في مقام توجيه حكم المشهور يذكر عدة وجوه:
- الوجه الأول: هو ما أشير إليه في كلمات صاحب الكفاية [٢] و هو متوقف على مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى، هي: إنّ التّضاد بين الأحكام إنّما هو في مرحلة فعليّتها، لا بمرحلة واقعها و وجودها الإنشائي.
ب- المقدمة الثانية، هي: إنّ فعليّة الحكم تتوقف على وصوله، بمعنى العلم به، حيث يكون باعثا، و محركا، و مانعا، و زاجرا بالفعل.
[١] كفاية الأصول- المشكيني: ج ١- ص ٢٤٩.
[٢] كفاية الأصول- مشكيني: ج- ص ٢٤٩.