بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٩ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
الواجب توصليا أو عباديا، مع عدم وجود منشأ لشبهة البطلان.
و أمّا إذا قدّمنا جانب النّهي، فسيأتي حكمه قريبا.
و أمّا إذا التزمنا بإمكان الاجتماع، فحينئذ يثبت أمر و نهي.
و في مثله تارة يكون هناك مندوحة، و أخرى لا يكون.
فإذا فرض عدم المندوحة، فسوف يقع التزاحم بين الأمر و النّهي، فتطبّق قواعده، فإن قلنا بإمكان الترتب فيصح الامتثال بإتيان المجمع باعتباره.
و إن لم نقل بإمكان الترتب، و التزامنا بإمكان استكشاف الملاك من الأمر، فأيضا يصحّ الامتثال بإتيان المجمع بالملاك، و إلّا فسوف يتعذّر تصحيح الامتثال بالمجمع.
و أمّا إذا فرض وجود مندوحة، فلا تعارض و لا تزاحم، أمّا الأول:
فلأننا نقول بالجواز. و أمّا الثاني: فلوجود المندوحة.
نعم على مبنى الميرزا (قده) القائل: بأنّ الأمر بالجامع يختص بالحصة المقدورة، و لا يمكن أن يكون له إطلاق و لو بدليا للحصة غير المقدورة، فحينئذ سوف يقع التزاحم بين إطلاق الواجب البدلي، و بين الحرمة، لعدم اجتماعهما، فإنّ الفرد من الصلاة الملازم للحرام، هو غير مقدور شرعا، فيستحيل شمول إطلاق الواجب له، فيقع التزاحم بالنسبة لهذا الفرد، بين إطلاق الواجب و بين الحرمة باعتبار أنّ إطلاق الواجب يستدعي أن يكون هذا الفرد مقدورا شرعا و عقلا، و دليل الحرمة يجعله غير مقدور، و حينئذ لا يمكن تصحيح هذا الفرد إلّا بالترتب، أو بالملاك.
و أمّا إذا بنينا على امتناع الاجتماع، و تقديم جانب النهي، فحينئذ، تارة يفرض أن النهي معلوم، و أخرى، يفرض أنه غير معلوم.
فإن فرض أنّه معلوم، فلا إشكال في بطلان الامتثال بالمجمع إذا كان