بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
القائل بعدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقيّة في الحجيّة، هو أنّ الراوي كأنّه في قوله، «صلّ»، شهد بشهادتين: إحداهما بالمدلول المطابقي، و هو الوجوب، و الثانية: بالمدلول الالتزامي و هو الملاك، و كذلك بالنسبة لقوله «لا تصلّ»، فقد شهد أولا بالحرمة، و ثانيا بالملاك، و في مثله، التعارض السندي واضح، لأنّ التعارض واقع بين المدلولين المطابقين، و هذا التعارض يسري إلى السّند، فيرجع للمرجحات السّنديّة، هذا إذا كان مقصود القائل بعدم التبعيّة أنّ الراوي في قوله: «صلّ» شهد بشهادتين، و كذا في قوله «لا تصلّ».
و قد يكون مقصوده بعدم التبعية أنّه يثبت بشهادة الراوي أمر واحد، و هو شخص هذا الكلام، أعني «صلّ»، و لكن كلام «صلّ» له دلالتان:
إحداهما مطابقية، و أخرى التزاميّة، و في مثله، لا تعارض في السند، لأنّه ليس عندنا إلّا سند واحد و متن واحد، قد أثبته ذلك السند، غاية الأمر، أنّ هذا المتن له مدلولان: مطابقي و قد سقط بالمعارضة، و التزامي لا يزال ثابتا.
و بذلك اتضح أنّ الصحيح هو الرجوع إلى المرجحات السّنديّة من دون تفصيل بين ما إذا أحرز الملاك من إطلاق الخطاب بالدلالة الالتزامية مثلا، أو من الخارج.
* التنبيه السادس: و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
، بناء على الأقوال و الاحتمالات في مسألة الاجتماع، فنقول:
إمّا أن نلتزم بامتناع الاجتماع، أو بإمكانه.
فإذا التزمنا بامتناعه، و قدّمنا جانب الأمر، فلا إشكال في صحة الامتثال بالمجمع و أجزائه، باعتبار كونه مصداقا للمأمور به، من دون أن يفرق فيه بين علم المكلّف بحيثية الحرمة المغلوبة و عدمه، و بين كون