بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٦ - استدراك على المقام الثاني
التمسك بالدلالة الالتزامية، باعتبار عدم تبعيّتها للدلالة المطابقية في الحجيّة، لأنّ إمكان الرجوع إلى المرجح السندي، فرضه فيما إذا تكاذب الدليلان في تمام مدلولهما، بحيث كان لا يمكن الأخذ بالسند في شيء منهما.
و في المقام يمكن الأخذ بمدلوليهما الالتزاميّين بحسب الفرض.
إذن، فلا يسري التعارض و التكاذب إلى السّندين ليرجع إلى المرجحات السّنديّة.
و لكنّ التحقيق هو: عدم صحة هذا التفصيل، فإنّ المرجحات السّنديّة و العلاجيّة مطلقا، تجري حتى لو كان إحراز الملاكين، بالدلالة الالتزاميّة.
و يقرّب الدليل على ذلك بتقريبين:
١- التقريب الأول، هو: إنّ أهم مدرك للمرجحات العلاجيّة، هو الروايات، و قد أخذ في موضوع هذه الروايات، عنوان، «إذا جاء خبران متعارضان، و مختلفان، و هذا العنوان يصدق في محل الكلام، سواء قلنا بسريان التعارض إلى السند أو لم نقل، فلم يؤخذ في موضوع هذه الروايات خصوص ما سرى التعارض إلى سنده، ليتم ما ذكر». و عليه: فنفس هذه الأخبار- الدالة على الرجوع إلى تلك المرجحات العلاجية، و التي لم يؤخذ في موضوعها خصوص ما سرى التعارض إلى سنده- تكون دليلا على سريان التعارض إلى السند، و الرجوع إلى المرجحات السندية، فضلا عن المرجحات المضمونية و الجهتية.
ثم إنّه لو بني على هذا التفصيل، و اشترط في إعمال المرجحات السندية، سريان التعارض إلى السند، حتى بلحاظ الدلالة الالتزامية، لندر إعمال المرجحات السندية، بناء على عدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية، إذ قلّما يوجد مورد ليس فيه دلالة التزامية سليمة عن المعارض.