بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣١ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
الملاكين على قواعد الجمع العرفي، حيث أنّ إحراز الملاكين في المجمع، و إحراز أقوائيّة أحدهما على الآخر، هو بنفسه يمهّد لجمع عرفي بين الدليلين، و هو حمل دليل الحكم ذي الملاك الأقوى، على إفادة الحكم الفعلي، و دليل الحكم الآخر، على إفادة الحكم الاقتضائي الشأني.
و هذا الكلام فيه نظر، لأنّ إحراز الملاك، إمّا أن يكون مستفادا من خارج الدليلين، أو من إطلاق نفس الدليل.
فإن كان الملاك محرزا من خارج الدليلين، فلا يكون أيّ معنى للجمع العرفي، لأنّه فرع التعارض، و هنا لا تعارض، لأنّنا نعلم تفصيلا بكذب غير معلوم الأهميّة و عليه: فلا وجه للجمع العرفي.
و إن كان الملاك محرزا من إطلاق نفس الدليل بواسطة الدلالة الالتزاميّة مثلا، فهذا له صورتان:
الصورة الأولى، هي: أن يفرض كون التعارض بين الدليلين بنحو العموم من وجه كما في «أكرم الهاشمي» و «لا تكرم الفاسق» و يفرض تعارضهما في هاشمي فاسق، و يفرض أيضا أن علمنا من الخارج بأنّه متى ما ثبت ملاك الوجوب فهو أقوى.
و في مثله كما يمكن الجمع بما ذكره صاحب «الكفاية» [١] من حمل «أكرم الهاشمي» على الفعلية، و حمل «لا تكرم الفاسق» على الشأنيّة، كذلك يمكن الجمع بتقييد الهاشمي بغير الفاسق، أو تقييد الفاسق بغير الهاشمي.
و ليس أحد هذه التصرفات أقرب إلى الفهم العرفي من الآخر و معه فلا يتم ما ذكره الآخوند (قده).
و إن شئت قلت: إنّه اتضح ممّا تقدم، أنّه إذا كان الملاك الأرجح مستفادا من خارج الدليلين، سقط دليل الحكم المرجوح عن الحجية في
[١] المصدر السابق.