بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٠ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
- النقطة الرابعة، و هي: فيما إذا فرض وقوع التعارض بين دليلين:
فلا بدّ أولا: من ملاحظة إمكان الجمع العرفي بينهما، فإذا لم يمكن، فيرجع إلى المرجحات العلاجية، كأقوائية السند و نحوه، فإذا لم يمكن هذا أيضا، حينئذ تصل النوبة إلى التساقط، هذا إذا كان التعارض بين الدليلين بنحو التباين.
و أمّا إذا كان التعارض بنحو العموم من وجه: فلا مورد للمرجحات العلاجية حينئذ كما هو مفصّل في محله.
و الآن نريد أن نرى أنّ إحراز الملاكين في المجمع، هل يؤثر على قواعد الجمع العرفي، و قواعد المرجحات العلاجية، و التساقط، أو لا يؤثر؟.
إذن فيقع الكلام في ثلاث مقامات:
- المقام الأول، و هو: تأثير إحراز الملاكين على قواعد الجمع العرفي و عدم تأثيره:
و هنا، يظهر من صاحب الكفاية [١]، عدم تأثيره في ذلك، حيث أنّ إحراز الملاكين في المجمع، هو بنفسه يمهد للجمع العرفي بين الدليلين، فإنّه لو أحرز اشتمال كلا الحكمين على الملاك، و إنّ أحدهما أقوى من الآخر، حينئذ نفس هذا الإحراز، يوجد جمعا عرفيا، و ذلك بأن يحمل صاحب الملاك الأقوى على الفعلية، و صاحب الملاك الضعيف على الاقتضاء.
و معه لا تصل النوبة إلى المرجحات العلاجيّة، أو التساقط.
و إن شئت قلت: إنّه يظهر من صاحب الكفاية (قده)، عدم تأثير إحراز
[١] كفاية الأصول- المشكيني: ج ١- ص ٢٤٢.