بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٧ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
تغصب»، بنفس إطلاق الدليلين بواسطة الدلالة الالتزامية كما ذكره المحقق الأصفهاني كما عرفت، و يفرض أنّه علمنا من الخارج أنّه إذا ثبت ملاك الصلاة فهو أقوى من ملاك الغصب، ففي هذه الصورة، يخرج المقام عن باب التزاحم الملاكي حينئذ، و يدخل في باب التعارض، و تطبّق عليه أحكامه.
و توضيح ذلك: إنّ دليل «صلّ» يدل بالمطابقة على وجوب الصلاة، و بالالتزام على ثبوت ملاك الصلاة، و بالتزام آخر طولي على أهمية ملاك الصلاة، لأنّنا فرضنا أنّ ثبوت ملاك الصلاة ملازم لأهميته.
و أمّا دليل «لا تغصب» فيدل بالمطابقة على حرمة الغصب، و من الواضح، أنّ حرمة الغصب لا تجامع أهمية ملاك الصلاة، لأنّه لا يمكن جعل الحكم على طبق الملاك المغلوب. و عليه: فدليل «لا تغصب» يكون دالا بالالتزام على عدم أهميّة ملاك الصلاة، و عدم أهمية ملاك الصلاة يلزم منه عدم أصل ملاك الصلاة، للملازمة بين ثبوته و أهميته كما عرفت.
و عليه: فيكون دليل «لا تغصب» بمدلوله الالتزامي، و هو عدم أهمية ملاك الصلاة، مكذبا للمدلول الالتزامي لدليل «صلّ»، الدال على ثبوت ملاك الصلاة، فيقع التعارض بين المدلولين الالتزامين كما هو واقع بين المطابقيين كما عرفت. و عليه: فلا يتم في المقام كلام المحقق الأصفهاني (قده)، و هو الأخذ بالمدلولين الالتزاميّين على تقدير تسليمه، و يدخل المقام في باب التعارض لوقوع التكاذب بين الدليلين بمدلوليهما المطابقي و الالتزامي فيطبق عليهما أحكام باب التعارض.
- النقطة الثانية، هي: إنّه هل يمكن إعمال الترجيح بمحتمل الأهميّة في باب التزاحم الملاكي، أو لا يمكن؟.
و الكلام في ذلك يقع في صورتين.
١- الصورة الأولى، هي: أن يفرض أنّ ثبوت أصل الملاك فيهما، أي: في «الصلاة و الغصب»، كان بنفس إطلاق دليلهما بالنحو المتقدم،