بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
فالعلم بأهميّة الملاك الذي هو أحد مرجحات باب التزاحم الحقيقي، مرجعه إلى قضيّة شرطية و هو إنّه لو كان الملاكان موجودان لكان هذا الملاك أهم من الآخر، و شرط هذه القضية غير متحقق في باب التعارض كما هو واضح، فلا يكون هذا المرجح مفيدا بالنسبة إليه.
إذا عرفت ذلك نقول: هل يمكن إعمال هذا المرجح في باب التزاحم الملاكي، أو لا يمكن؟.
و تحقيق الكلام في ذلك هو التفصيل بين صورتين في المقام:
١- الصورة الأولى: هي أن يفرض قيام دليل خارجي، من إجماع و نحوه، على ثبوت أحد الملاكين في مورد الاجتماع، و أنّ أحدهما أهم أو غير مشروط بالقدرة الشرعية، أو ليس له بدل بخلاف الآخر، أي: إنّنا نعلم بالقضية الشرطية، و بنفس الشرط، من الخارج.
٢- الصورة الثانية: هي أن يفرض إنّ أصل ثبوت الملاكين معلوم من نفس دليلي، «صلّ، و لا تغصب»، لكن العلم بأهميّة أحدهما، كان ثابتا من الخارج، و لا أقل بأحد التقريبين اللذين تقدما عن المحقق الأصفهاني (قده).
أمّا الصورة الأولى: كما لو علم بوجدان كل من «الصلاة و الغصب» لملاكه في موارد اجتماعهما، و علم أنّ ملاك الصلاة أهم، فإنّه حينئذ لا بدّ من إعمال المرجح المذكور، و هو ترجيح الأهم فيحكم حينئذ بصحة الصلاة، لأنّ هذا العلم المفترض يدلنا على أنّ المولى جعل حكما على طبق الأهم، و هو الصلاة، لأنّ المقتضي لوجوب الصلاة موجود لإحراز ملاكها من الخارج، و المانع مفقود، لأنّه لا يتصور مانعا إلّا دليل. «لا تغصب»، و هو لا يصلح مانعا، لأنّ ما هو أضعف ملاكا لا يمنع عن تأثير ما هو أقوى ملاكا.
و أمّا الصورة الثانية، و هي: أن يفرض ثبوت ملاكي، «صلّ، و لا