بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٠ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
فهنا، المطلق آمر، و المقيّد ناه، فيكون لدليل «صلّ» بناء على ما ذكره، أربعة مداليل:
الأول: كون الصلاة مطلوبة. الثاني: الردع عن تركها، الثالث: إنّ الصلاة واجدة لمبادئ الطلب. الرابع: إنّ تركها ليس واجدا أو موردا لمبادئ الطلب، و كذلك، يكون لقوله: «لا تصلّ في الحمّام»، أربعة مداليل: الأول: إنّ ترك الصلاة في الحمّام مطلوب. الثاني: إنّ نقيض هذا الترك، و هو الصلاة في الحمّام مردوع عنه. الثالث: إنّ ترك الصلاة في الحمّام واجد و مورد لمبادئ الطلب. الرابع: إنّ نقيض ترك الصلاة في الحمّام، و هو الصلاة في الحمّام، غير واجد لمبادئ الطلب، و حينئذ يقال:
إنّه لا منافاة بين المدلول الثالث لقوله، «صلّ»، و المدلول الرابع، لقوله، لا تصلّ في الحمّام»، لأنّ المدلول الثالث لقوله، «صلّ»، هو إنّ الصلاة مورد لمبادئ الطلب، و المدلول الرابع لقوله «لا تصل في الحمّام»، هو إنّ الصلاة في الحمّام ليس موردا لمبادئ الطلب، و لا منافاة بينهما، لأنّ ترك الصلاة في الحمّام عبارة عن ترك المجموع المركب من الصلاة و الكون في الحمّام، و ترك المجموع غير ترك الجزء، و هو نفس الصلاة، فليس ترك الجزء جزءا من ترك المجموع، بل فرد منه.
و الحاصل هو: إنّ كون الصلاة في الحمّام ليس موردا لمبادئ الطلب، لا ينافي كون ذات الصلاة موردا لها، فيكون الملاك في كل منهما موجودا، و بذلك يقع التزاحم بينهما، مع أنّ دخول ذلك في باب التزاحم الملاكي لم يلتزم به أحد، فإنّ مورد التزاحم الملاكي هو المورد المتعارف لبحث الاجتماع.
و بتعبير آخر. يقال: إنّه ينقض على العراقي (قده) بموارد المطلق و المقيد، فيما إذا ورد الأمر بالصلاة و النّهي عن الصلاة في الحمّام، و ذلك لأنّ النّهي يدل على حرمة المجموع، و حرمة المجموع تدل بالالتزام على وجود ملاك في تركه، و ترك المجموع غير ترك الصلاة، مع أنّه هنا لم يلتزم أحد بالتزاحم الملاكي بما فيهم العراقي (قده).