بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٩ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
للمدلول الثاني، لا وجود له، لأنّ النّهي عن النقيض، لا ينافي مع ثبوت مبادئ الطلب في ذلك النقيض، غايته، قد تكون مبادئ هذا الطلب مطلوبة لمبادئ أخرى، فلذلك نهى عنه.
فما ذكره، من أنّ الردع عن نقيض المادة، يكشف إنّيا عن عدم وجود مبادئ الطلب في ذلك النقيض، غير تام.
و عليه: فإذا لم يكن للمدلول الرابع وجود، فيبقى المدلول الثالث لكل من الدليلين سالما عن المعارض، و حينئذ يتوجه عليه الإشكال الثاني الوارد على المحقق الأصفهاني (قده) بالنحو الذي عرفت.
و إن شئت قلت: إنّه لا نسلم بالمدلول الرابع لخطاب، «صلّ»، أي:
الدلالة على فقدان ترك الصلاة للملاك.
لأنه إذا أريد استفادته بالملازمة، من نفس الأمر بالصلاة، أي: من المدلول المطابقي لخطاب «صلّ»، فمن الواضح، أنّ الأمر بفعل، لا يكشف عن فقدان الملاك في نقيضه، و إنما يكشف عن جود ملاك في طرف الفعل المأمور به، سواء أ كان نقيضه، أي: ترك الفعل، فاقدا لكل ملاك، أو كان فيه ملاك، و لكنه مغلوب لملاك الفعل المأمور به.
و إن أريد استفادته من المدلول الالتزامي الأول، أي: من حرمة الضد العام، فمن الواضح أنّ حرمة الضد حرمة تبعيّة ناشئة من نفس ملاك الأمر بالفعل، و ليس من ملاك آخر. و حينئذ يتوجه عليه نفس الإشكال الذي توجه إلى الأصفهاني (قده).
٣- الموقع الثالث: هو إنّه لو قطع النظر عن الموقع الأول و الثاني، فإنّه يرد عليه: إنّ مقتضى ما ذكره هو دخول بعض موارد المطلق و المقيد في موارد التزاحم، مع أنّ هذا لا يلتزم به أحد.
و توضيحه هو: إنّه لو قال: «صلّ»، ثم قال: «لا تصلّ في الحمّام»،