بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٦ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و الرابع: هو مدلول التزامي للثاني و هو إنّ نقيض ترك الصلاة الذي هو الصلاة، غير واجد لمبادئ الطلب. و بعد هذه المقدمة قال:
إنه تارة يرد دليلان متعارضان على موضوع واحد من قبيل: «صلّ و لا تصل».
و تارة أخرى، يرد دليلان متعارضان بنحو العموم من وجه، من قبيل:
«صلّ و لا تغصب».
و حينئذ لا بدّ من معالجة هذين الموردين على ضوء هذه المقدمة.
أمّا المورد الأول، و هو ما لو ورد «صلّ، و لا تصلّ»، فهنا قال المحقق العراقي:
إنّ بابه باب التعارض البحت، و لا يمكن إثبات الملاكين معا، ليكون داخلا في باب التزاحم.
و الوجه في ذلك هو، إنّ دليل «صلّ» و إن كان دالا بالملازمة على وجدان الصلاة لمبادئ الطلب، و هي المحبوبيّة التي هو المدلول الثالث له، إلا أنّ خطاب «لا تصلّ»، كما يكذّب خطاب «صلّ»، بلحاظ مدلوله الأول، و هو فعليّة طلب الصلاة الذي هو مدلول مطابقي «لصلّ»، كذلك يكذّبه بلحاظ مدلوله الالتزامي الثالث، و هو كون الصلاة واجدة لمبادئ الطلب لأن المدلول الرابع لخطاب لا تصل هو إن نقيض عدم الصلاة. و هو الصلاة غير واجد لمبادئ الطلب فيكون بذلك مكذبا للمدلول الثالث لخطاب صلّ، و هو كون الصلاة واجدة لمبادئ الطلب.
و بعبارة أخرى: يقال: كما أنّ الدليلين يتكاذبان بلحاظ مدلولهما المطابقي كما تقدم، فكذلك يتكاذبان بلحاظ مدلوليهما الالتزامي الرابع و الثالث في كل منهما، لأنّ الرابع في كل واحد منهما يدل على أنّ نقيض مادته ليس واجدا لمبادئ الطلب، و نقيض مادة كل منهما هو عين مادة الآخر، و الثالث في كل منهما يدل على أنّ مادته واجدة لمبادئ الطلب، و بذلك يقع التكاذب، و لهذا يقع التعارض بين الخطابين.