بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٤ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
أو فقل: إنّه في هذه الحالة، إذا كان مفاد الدليلين حكما فعليا، و قلنا بالامتناع، فهنا ذكر صاحب «الكفاية» إنّه لا سبيل إلى إثبات الملاكين في المجمع، و ذلك لوقوع التعارض و التكاذب بين دليل الأمر مع دليل النّهي فيتساقطان، و مع التساقط لا يبقى دليل نثبت به كلا الملاكين.
إلّا أنّ المحقق الأصفهاني (قده) ذكر أنّه يمكن إثبات الملاكين في هذه الحالة الرابعة بأحد طريقين: [١].
الطريق الأول: هو التمسك بالدلالة الالتزامية لدليلي الأمر و النّهي على الملاك، بعد سقوط دلالتهما المطابقية على الخطاب في مورد الاجتماع، و ذلك لعدم تبعيّتها لها في الحجية، فإنّ لدليل، «صلّ»، و «لا تغصب» مدلولا مطابقيا هو ثبوت الحكم الفعلي، و مدلولا التزاميا هو ثبوت الملاك، و بعد سقوط المدلول المطابقي بالمعارضة، يبقى المدلول الالتزامي بلا مكذب و معارض له، فيكون حجة. و هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه:
أمّا أولا: فلأنّه مبنيّ على عدم تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجيّة، و هذا غير تام لما عرفت من أنّ الصحيح هو التبعيّة.
و أمّا ثانيا: فلو سلّم ذلك، لجرى هذا الكلام في سائر موارد التعارض بين دليلين في موضوع واحد، كما لو قال «صلّ و لا تصلّ» فإنّه حينئذ يقال:
إنّ «صلّ» يدل بالمطابقة على الأمر، و بالالتزام على ملاكه، و هو محبوبيته الشأنيّة، و خطاب «لا تصل» أيضا يدل بالمطابقة على ثبوت النّهي، و بالالتزام على ملاكه، و هو مبغوضيته الشأنيّة. و بعد سقوط الدلالة المطابقية بالمعارضة، تبقى الدلالة الالتزامية فيهما على الحجيّة، و حينئذ يدخل المقام في باب التزاحم بين الملاكات، لتماميّة الملاكين بالدلالة الالتزاميّة لكل منهما، مع أنّ دخولهما في هذا الباب لم يلتزم به أحد.
[١] نهاية الدراية- الأصفهاني: ج ٢ ص ٩١- ٩٢- المطبعة العلمية- رقم ١٣٧٩ ه.