بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤١٣ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
بدلالته، و كذلك لو وجد إجماع فلا إشكال في ذلك.
كما أنّه من الواضح إنّه بناء على القول بجواز اجتماع الأمر و النّهي، أيضا يتم الدليل على وجودهما، لأنّ نفس خطاب «صلّ» و خطاب «لا تغصب»، يدلّان بالمطابقة على ثبوت الحكم، و بالالتزام على ثبوت الملاك.
كما أنّه لا إشكال في أنّ الدليلين إذا كان مفادهما الحكم الاقتضائي لا الفعلي، فأيضا يمكن إثبات كلا الملاكين بنفس إطلاق دليل «صلّ» و دليل «لا تغصب»، سواء قلنا بجواز الاجتماع، أو امتناعه.
أمّا إثباتهما إذا قلنا بالجواز: فواضح، لأنّه يمكن التمسك بمفاد دليل الوجوب، الذي هو الحكم الاقتضائي، في مورد النّهي، لعدم منافاة مدلوله مع الحرمة.
و أمّا إثباتهما إذا قلنا بالامتناع: فلأنّه لا مانع من الجمع بين مدلولي الدليلين، لأنّ مدلوليه حكمان اقتضائيان مناطيّان، أي: عبارة عن الملاكين، لا فعليّين، و الامتناع يكون في مرحلة الفعلية، لا في المرحلة الاقتضائيّة، فلا يحصل تعارض بين الدليلين، فيعمل بهما معا.
نعم يقع التزاحم بين الاقتضاءين في الفرض الأول و الثالث، دون الثاني، لأنّه ليس فيه تزاحم و لا تعارض، كما ذكر هذه الحالات صاحب «الكفاية» أيضا.
و أمّا في غير هذه الحالات. و ليسمّ ذلك حالة رابعة، فقد ذكر صاحب «الكفاية»، إنّه لا سبيل لإثبات الملاكين في المجمع، لأنّ معنى الحالة الرابعة هو القول بالامتناع مع عدم ثبوت أيّ حالة من الحالات الثلاثة المتقدمة، و حينئذ يكون معنى القول بالامتناع، وقوع التكاذب و التعارض بين دليلي «صلّ» و «لا تغصب»، و معه لا يبقى دليل على ثبوت كلا الملاكين.