بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٤ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
بالمقدار الذي عرفته، أي: على ضوء الملاك الثالث للجواز فقط.
المسلك الثالث: من مسالك تعلّق الأوامر بالطبيعة أو الأفراد.
و حاصله، هو: إنّ معنى القول بتعلق الأمر بالطبيعة، هو إنّ الأمر متعلق بالطبيعة بما هي هي، و معنى القول بتعلقه بالأفراد، هو إنّه متعلق بالطبيعة بما هي فانية في الوجود الخارجي لأفرادها.
و حينئذ، فإن قلنا بتعلقه بالأفراد، فيمكن النزاع في تماميّة ملاكات الجواز الثلاثة و عدم تماميّتها.
و أمّا إذا قلنا بتعلقه بالطبيعة، فسوف يتعيّن الملاك الثاني للجواز القائل بأنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة الاجتماع، و ذلك لأنّ العنوان متعدد في المقام.
المسلك الرابع هو: أن يقال: بأنّ تعلّق الأمر بالطبيعة أو الأفراد، مرجعه إلى البحث في «أصالة الوجود، أو الماهية».
فمن يقول بأصالة الماهية، يقول بتعلق الأوامر بالطبيعة لأنها هي الماهيّة.
و من يقول بأصالة الوجود، يقول بتعلق الأوامر بالأفراد. و بناء على هذا المسلك قد يتوهم ابتناء مسألتنا في المقام على تلك المسألة، بدعوى أنّه لو قلنا بأصالة الوجود، فلا إشكال في امتناع الاجتماع، لأنّه ليس عندنا إلّا وجود واحد في مورد الاجتماع، و عليه: فلا يمكن الاجتماع.
و أمّا لو قلنا بأصالة الماهية، و أنّ الأمر متعلق بالطبيعة، فلا إشكال في جواز الاجتماع، لأنّه يوجد عندنا ماهيتان، و هما: ماهيّة الصلاة، و ماهية الغصب. و عليه: فيصح الأمر بالأولى. و النّهي عن الثانية.
و جواب هذا التوهم، هو أن يقال: إنّ القول بأصالة الوجود، أو أصالة الماهيّة، لا يفرق فيه من ناحية الوحدة و التعدد، إذن هو غير مؤثر