بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٣ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
خارجا من «الأين و الكون» في زمان خاص، أو صفة خاصة، و غير ذلك، بل يبقى واقفا على الطبيعة، بينما معنى القول بتعلّقه بالأفراد أنّه يسري، و لذلك فبناء على هذا المسلك- إذا قلنا بتعلّق الأوامر بالأفراد- سوف يبطل الملاك الثالث للجواز دون الأول و الثاني.
أمّا بطلان الثالث: فلأنّ «الكون» في المكان المخصوص صار واجبا، لسراية الأمر من الصلاة إليه: لأنّ هذا «الكون» مشخّص لوجود الطبيعة في الخارج، و صار حراما، لخطاب «لا تغصب»، بينما هو «كون» واحد، و معه لا يمكن حينئذ دعوى أنّ التركيب انضمامي بين العنوانين ليصح الاجتماع، إذ حتى لو فرض كون التركيب انضماميا بينهما، فسوف يسري الأمر إلى المشخصات العرفيّة لوجود الطبيعة في الخارج، و التي منها خصوصيّة المبدأ المنهي عنه في مورد الاجتماع.
و أمّا عدم بطلان الملاك الأول: فلأنّ الأمر بالطبيعة و إن سرى إلى «الكون» المشخّص المسامحي لها، إلّا أنّه لا يسري إلى حصصه، كما هو مقتضى الملاك الأول للجواز، بل يقف على طبيعي الكون، فهو أمر بصرف الوجود، و المفروض أنّ النّهي متعلق بالحصة كما هو مقتضى هذا الملاك، و معه لا يلزم محذور، حيث أنّ الأمر متعلق بطبيعي الكون، بينما النّهي متعلق بالكون المخصوص، و لا منافاة، فلا مانع من الاجتماع حينئذ.
و أمّا عدم بطلان الملاك الثاني: فلأنّه و إن سرى الأمر إلى طبيعة الكون، «المشخّص المسامحي»، إلا أنّه لا يعني السريان إلى عنوان المشخص و طبيعي الغصب، بل السريان إلى طبيعة المشخّص سريان إليه بما هو مشخص، لا بما هو غصب. و عليه: فيكون العنوان متعددا، و معه يجوز الاجتماع، لأنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة الاجتماع، كما هو مقتضى هذا الملاك.
و عليه فمسألتنا، مبنيّة على تلك المسألة على ضوء هذا المسلك،