بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
فحينئذ يقع البحث في أنّ هذه المرآتيّة هل تجرّ الأمر و النّهي إلى نفس الفرد، أو لا؟ فعلى الأول: يتعيّن القول بالامتناع، لوحدة الفرد خارجا، و على الثاني: يقال بجواز الاجتماع كما هو واضح.
و قد تعرّض صاحب «الكفاية» (قده) [١] لهذا التوهم و لم يرتضه، و ذكر أنّ مسألة الاجتماع غير مبنيّة على مسألة تعلّق الأوامر بالطبائع، أو الأفراد، بل يمكن على كلا التقديرين في تلك المسألة، البحث هنا في الجواز و الامتناع، و ذلك لأنّ نكتة جواز الاجتماع و الامتناع هي أنّ تعدّد العنوان مع كون المعنون خارجا واحدا، هل يرفع غائلة التضاد بين الأمر و النّهي في معنون واحد خارجا، أو لا يرفعها؟.
فإن قلنا: بأن تعدّد العنوان يرفع غائلة التضاد بينهما، فحينئذ لا بدّ من المصير إلى جواز الاجتماع، حتى على القول بتعلق الأوامر بالأفراد، لفرض كون تعدّد العنوان يجدي في رفع غائلة التّضاد.
و إن قلنا: بأنّ تعدّد العنوان لا يجدي في رفع غائلة التّضاد بينهما، فلا بدّ حينئذ من المصير إلى القول بالامتناع، حتى و لو كنّا نقول بتعلق الأوامر بالطبائع، لأنّه و إن كان عندنا طبيعتان و عنوانان.
إلّا أنّهما منطبقتان على موجود واحد خارجا حسب الفرض.
و أمّا المحقق النائيني (قده)، فقد سلك [٢] طريقا آخر في بيان عدم ابتناء مسألة الاجتماع على تلك المسألة. فهو لم يفرض كون الموجود في الخارج أمرا واحدا كما ذكر صاحب «الكفاية» (قده).
بل ذهب إلى أن مسألة الاجتماع و عدمه مبنية على أنّ الموجود في
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٤٠- ٢٤١.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي- طبعة مؤسسة النشر الإسلامي سنة ١٤٠٤ ه ص ٤١٢- ٤١٦- ٤١٧- فوائد الأصول- الكاظمي: ص ٢٥٥ طبعة المطبعة العلمية سنة ١٣٦٨ هجرية.