بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨٦ - * التنبيه الأوّل في تحقيق كون هذه المسألة، أصولية، أو فقهية، أو كلاميّة، أو إنّها من المبادئ التصديقية أو الأحكامية لها
كبرى في قياس الاستنباط، حيث لا تحتاج معها إلى ضم مسألة أصوليّة أخرى إليها.
و الحال إنّها تحتاج إلى ضمّ كبرى أخرى إليها كفساد العبادة بالنّهي عنها، فإنّها من دون ضم هذه الكبرى لا تثبت حكما شرعيا. و عليه: فلا يمكن أن تكون مسألة أصولية، و إلّا فلو كان الضابط في المسألة الأصولية ما ذكره صاحب الكفاية (قده)، لكانت مسائل اللغة هي أيضا مسائل أصولية حيث أنّ نتيجتها تقع في طريق الاستنباط. فإنّ كون كلمة (الصعيد) دالة على مطلق وجه الأرض لغويا، هي أيضا تقع في طريق استنباط جواز التيمّم في مطلق وجه الأرض، لكن بناء على ما ذكرناه من الضابط، تخرج مسائل اللغة، لأنّه لا يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي بلا ضم مسألة أصولية أخرى إليها.
و بناء على كون الضابط ما ذكرناه فلا تكون مسألة اجتماع الأمر و النّهي من المسائل الأصولية، لأنّه لا يمكن أن يستنبط منها حكم شرعي بلا ضمّ مسألة أصولية أخرى إليها، إذ إنّ مجرّد القول بامتناع الاجتماع لا يثبت بطلان الصلاة بمجرده، بل بناء على الامتناع يقع التعارض بين «صلّ، و لا تغصب» فلا بدّ من تطبيق باب التعارض. فلو قدّمنا جانب النّهي، فإنّ ذلك لا يثبت بطلان الصلاة ما لم يثبت أنّ النّهي عن العبادة يقتضي فسادها.
و بهذا يتبين أنّ مجرد القول بالامتناع، لا يثبت البطلان إلّا بعد ضمّ مسألة التعارض، و مسألة اقتضاء النّهي للفساد، و كلاهما من المسائل الأصوليّة.
و قد حاول السيد الخوئي (قده) [١] أن يدفع الإشكال عن صاحب الكفاية (قده) حيث ذكر أنّ ضابط المسألة الأصولية، و إن كان ما ذكره
[١] أجود التقريرات: ج ١ هامش- ص ٣٣٣- ٣٣٤.