بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٢ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
و هناك ملاك ثالث للجواز: ذكرناه في النحو الأول، و هو ما بنى عليه المحققون جواز الاجتماع كبرويا، و اختلفوا في تشخيص مورده صغرويا.
و خلاصته كبرويا، هي: ما لو كان الاختلاف بين مركزيّ الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد، و كان التركيب بين عنوانيّ المأمور به و المنهيّ عنه انضماميا، لا اتحاديا، حيث يكون الأمر متعلقا بصرف وجود الطبيعة، و لا يسري إلى الأفراد، و يكون النّهي متعلقا بالفرد، و لا يصعد إلى الطبيعة.
و بهذا يتعدّد العنوان فيكون مستلزما لتعدد المعنون خارجا.
و حينئذ لو أغمضنا النظر عن الوجدان الذي أبطلنا به هذا الملاك للجواز، فإنّه يتحصل عندنا حينئذ ثلاث ملاكات لجواز الاجتماع.
و إذا أردنا المقارنة بين هذه الملاكات، لنرى ما هو الأوسع منها بحسب النتيجة، فإننا نرى أنّ الملاك الثاني الذي ذكرناه و أثبتناه نحن- و هو كون تعدّد العنوان يكفي في رفع غائلة التضاد- لا يختلف كثيرا من حيث النتائج عن الملاك الثالث الذي ذكره الميرزا (قده)، من كون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون، إذ نرى كأنّه بين الملاكين ملازمة لتصادقهما معا، و ارتفاعهما معا، باستثناء مورد واحد حيث يصدق ما ذكرناه و أثبتناه نحن، دون ما ذكره الميرزا (قده)، فيكون ما ذكرناه من ملاك و تبينّاه أعمّ ممّا ذكره الميرزا (قده) و تبنّاه.
و توضيح ذلك، هو: إنّه بالنسبة لجميع عناوين المبادئ الحقيقية أو الانتزاعية التي تعتبر من المعقولات الأوليّة- و التي تحمل على مصاديقها حمل مواطاة- ينطبق ما اختاره الميرزا (قده) و ما اخترناه.
أمّا انطباق ملاك الميرزا (قده) فلأنّه إذا أمر المولى بالسجود، و نهى عن الكلام، فهنا عنوانان، و تعددهما يوجب تعدد المعنون، باعتبار أنّ كلا من عنوانيّ السجود و الكلام، له محمول عليه مواطاتي في الخارج، لأنّه