بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧١ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
لتعدد المحمول عليه، فلا يكون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون، و معه لا يصح الاجتماع.
و الخلاصة، هي: إنّ هذا الملاك الثالث لجواز الاجتماع، كما ذهب إليه المحقق النائيني (قده)، إنما ينفع إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة، لا الفعل المضاف، أي: فيما إذا كان العنوانان عرضيين و محمولين على الخارج حمل مواطاة، أي: إنّ لهما مصداقا بالذات، لا حمل اشتقاق.
أو فقل: إنّ الملاك الذي ذهب إليه المحقق النائيني، إنّما ينفع في جواز الاجتماع، إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة، فيحمل هذا العنوان على مصداقه الخارجي بالذات، حمل مواطاة، لا الفعل المضاف، لأنه إذا كان متعلق الحكم هو نفس الإضافة، يكون الحمل حينئذ حمل مواطاة، أي: حمل «هو هو»، و معه لا يتعدّد المعنون بتعدد العنوان.
و أمّا إذا كان متعلّق الحكم هو الفعل المضاف، فحينئذ يكون الحمل حمل اشتقاق، أي: حمل «ذو هو»، و معه لا يتعدّد المعنون بتعدد العنوان.
على ضوء ما سبق فقد تحصّل لدينا ملاكان صحيحان لجواز اجتماع الأمر و النّهي:
الملاك الأول، هو: ما ذكرناه من أنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة التضاد، لأنّ كون الأمر متعلقا بصرف وجود الطبيعة في الخارج، لا ينافي كون النّهي متعلقا بالفرد و الحصة، إذ لا تضاد بينهما، حيث أنّه لا محذور في إرادة صرف وجود الجامع و النّهي عن أحد أفراده.
الملاك الثاني، هو: ما ذكره الميرزا (قده)، من كون متعلّق الأمر غير متعلّق النّهي بحسب العنوان، و إن انطبق العنوانان على وجود واحد في بعض الموارد خارجا، فإنّ تعدد العنوان يوجب تعدّد معروض الأمر و النّهي، و الحب و البغض، حقيقة.