بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٨ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
٢- القسم الثاني، هو: العناوين الانتزاعيّة العرضيّة كالفوقية و التحتية و القسم الأول له شقان:
١- الشق الأول: العناوين الذاتيّة النوعيّة، و هو ما يسمّى بالنوع كالإنسان.
٢- الشق الثاني: العناوين الذاتيّة الجنسيّة و الفصليّة كالحيوان و الناطق.
أمّا الشق الأول، و هو العنوان النوعي: فإنّه إذا جعل مرآة لمعنون، كالإنسان إذا جعل مرآة لزيد، فيكون محكيّه هو تمام الوجود الخارجي لزيد.
و أمّا الشق الثاني، و هو العنوان الجنسي أو الفصلي: فإنّه إذا جعل مرآة لمعنون، كالحيوان أو الناطق إذا جعل مرآة لزيد، فحينئذ لا يكون محكيّه تمام الوجود الخارجي لمعنونه، «زيد»، لأنّ تمام الوجود الخارجي لزيد لا يرى بالحيوانية أو بالناطقية، و إنما يرى بالإنسانية.
نعم إنما يرى بالحيوانية حيثيّة ضمنيّة من الوجود الخارجي لزيد، و كذا يرى بالنطقية حيثيّة ضمنيّة منه مغايرة للحيثيّة الأولى، فإنّ الوجود الخارجي و إن لم يكن قابلا للتبعض خارجا، إلّا أنّه يتبعّض في عالم رؤية الذهن.
و عليه فلا مانع من أنّ يتعلق الأمر بالحيثيّة الأولى، و النّهي بالحيثية الثانية و إن كان ما بإزاء الحيثيّتين في الخارج شيئا واحدا، إذ إنّه لا محذور في ذلك؛ بعد أن عرفت أنّ الوجود الخارجي لم ير بتمامه بواسطة عنوانه، و إنما الذي رئي منه هو الحيثيّتان المذكورتان، فالحكم يسري من العنوان إلى هاتين الحيثيّتين فيتعلق الأمر بالأولى، و النّهي بالثانية، و لا محذور.
و أمّا القسم الثاني، و هو العناوين الانتزاعيّة العرضية: فأيضا لا يشترط في جواز الاجتماع فيها تعدد الوجود خارجا، فمثلا، عنوان التقدم عنوان