بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
بل نصعّد هذا النقض فنقول: بأننا حتى لو سلّمنا بأنّ الحكم يعبر من العنوان إلى المعنون الخارجي- و قطعنا النظر عمّا يلزم من محاذير و لوازم باطلة- فإنّ غاية معناه: أنّ الذهن يجعل العنوان وسيلة لصب الحكم على المعنون بمقدار ما يرى المعنون بالعنوان.
و حينئذ يقال: إنّ جواز الاجتماع على هذا، لا يحتاج إلى فرض تعدد المعنون في وجوده الخارجي، و إنّما يكفي تعدّد المقدار المرئي من المعنون بكل من العنوانين سواء أ كان وجوده متحدا مع المرئي بالعنوان الآخر، أم لم يكن كذلك، لأنّ الذهن إنّما يرى المعنون بمقدار ما يحكي عنه العنوان لا بمقدار ما هو موجود من المعنون خارجا، و ذلك لأنّ المرآة إنما تكشف ذا المرآة بقدر المرآة، لا بقدر ذي المرآة الخارجي، و لذا لو كان ذو المرآة خارجا أكبر حجما من المرآة، فلا يرى ذو المرآة بتمام حجمه الخارجي.
هذا من دون فرق بين هذه العناوين الذاتية- نوعية كانت أم جنسية أم فصلية- و العناوين الانتزاعيّة، كالفوقيّة، و التحتية لأنها هي أيضا حيثيات واقعية في خارج الذهن، و إن لم تكن من سنخ الوجود كما ستعرف تفصيله.
و الخلاصة هي: إنّ الذهن يرى المعنون بواسطة العنوان، إذن فلا محالة يرى المعنون حينئذ بقدر ما يحكي عنه العنوان، و لا يراه بتمام حجمه الخارجي.
و مهما كان، فقد ذهب المحقق الخراساني (قده) إلى أنّ المجمع واحد مهما تعدّد العنوان، لأنّه يمكن انطباق عناوين متعددة على وجود واحد، و قد يكون هذا الوجود الواحد بسيطا من كل الجهات كالواجب تعالى. إذن فمجرد تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون. و عليه: ذهب هذا المحقق العظيم إلى عدم جواز الاجتماع.
إذا اتضح ذلك فنقول: إنّ العناوين تنقسم الى قسمين:
١- القسم الأول، هو: العناوين الذاتية.