بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٣ - التحفظات على القول بالجواز
في الخارج، و تعلّق النّهي بحصة أو فرد من أفرادها، فإنّه هنا لا تضاد بينهما فيجوز الاجتماع، إذ لا محذور في إرادة المولى صرف الوجود الجامع و نهيه عن فرد من أفراده.
٢- النحو الثاني، هو: ما لو كان عنوان متعلّق الأمر غير عنوان متعلّق النّهي، فإنّه يجوز حينئذ الاجتماع حتى لو انطبق العنوانان على وجود واحد خارجا، ذلك لأنّ تعدّد العنوان يؤدي إلى تعدّد المعنون معروض الأمر و النّهي و الحب و البغض حقيقة، كما تقدّم.
٣- النحو الثالث، هو: ما لو كان التركيب بين عنوان المأمور به و عنوان المنهي، تركيبا انضماميا، لا اتحاديا، بمعنى أن يكون تعدد العنوان مستلزما لتعدد المعنون خارجا.
هذه أنحاء و ملاكات ثلاثة لجواز اجتماع الأمر و النّهي.
و قد أوضحنا فيما تقدم أنّ الملاك و النحو الأول و إن كان صحيحا في نفسه بلحاظ نفس الأمر و النّهي، إلّا أنّه يلزم وقوع التضاد بين الأمر بالجامع و النّهي عن أحد أفراده في عالم الحب و البغض الذي هو عالم المبادئ و روح الحكم، إذ سبق أن ادّعينا أنّ الأمر بالجامع بنحو صرف الوجود يلزم منه وجدانا، التخيير الشرعي في عالم الحب و الإرادة المستلزم بدوره لتعلّق الحب بالفرد عند ترك سائر الأفراد، و بهذا يقع التضاد بينهما، كما عرفت.
و أمّا النحو و الملاك الثاني: فقد عرفت أننا أثبتنا جواز الاجتماع على أساسه حتى مع وحدة المعنون.
و أمّا الملاك و النحو الثالث: فقد عرفت أنّ المحققين بنوا عليه جواز الاجتماع كبرويا، و إن اختلفوا صغرويا في تشخيص موارده كما ستعرف مزيد تفصيل عن ذلك.
[التحفظات على القول بالجواز]
ثم إنّه بعد الفراغ عمّا تقدم، بقي بعض التحفظات- على القول بالجواز- لا بدّ من التنبيه عليها.