بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٠ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
عنوانا لذلك الشيء. و عليه فيتعلق الأمر بأحدهما و النّهي بالآخر، و إن كان الخارج حقيقة هو شيء واحد.
و عليه: يتضح جواز تعلّق الأمر و النّهي بالعنوانين، و إن كان المعنون و الوجود الخارجي لهما شيئا واحدا لما عرفت، من أنّ متعلق الأمر و النّهي، إنما هو الصورة الذهنية بالنظر التصوري، فيتعدد المعنون بنفس تعدّد العنوان بالنظر التصوري، لأنّه بحسب النظر التصوري يكون عندنا أمران مرئيّان في الخارج، إذ ليس معنى كونهما مرئيين في الخارج يعني لحاظ وجودهما الشخصي في الخارج، بل لحاظ نفس الطبيعة و العنوان في الخارج، و الحال أنهما متعددان بعدد المفاهيم الملحوظة عنوانا لذلك الشيء، فيتعلق الأمر بأحدهما و النّهي بالآخر و إن كان الخارج حقيقة واحدا.
فالنتيجة إذن، هي أنّ تعدّد العنوان بحسب النظر التصوري- الذي هو ظرف عروض الحكم- يكون كافيا لدفع محذور التّضاد بالذات بين الأمر و النّهي في هذا القسم، كما كان كذلك في القسم الأول، و هو ما إذا كان بين العنوانين عموم مطلق.
ثم إنّه كنا قد ذكرنا في النحو الأول- و هو ما إذا كان الاختلاف بين متعلقي الأمر و النهي بالإطلاق و التقييد- بيانين لتقريب استحالة الاجتماع.
و قلنا هناك: إنّه إن تمّ أحدهما نلتزم بالامتناع هناك.
و أمّا هنا في هذا النحو الثاني فنقول: بأنّه لا يمتنع الاجتماع حتى لو تمّ البيانان السابقان.
و توضيح ذلك هو: إنّ البيان الأول الذي نقلناه هناك عن النائيني (قده) كان حاصله هو: إنّ الأمر بالصلاة ينافي النّهي عن الصلاة في الحمّام، لأنّ معنى الأمر بمطلق الصلاة، هو ترخيص المولى بتطبيقها على أي فرد من