بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٨ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
و إن كان العنوانان من الثانية، فلا يوجب تعدّد العنوان لتعدد المعنون، حتى و لو كانا عامّين من وجه.
و عليه، فما ذكره المحقق النائيني (قده) من البرهان على مدّعاه غير تام، إذ لا يلزم أن يكون منشأ العنوان الانتزاعي ماهيّة واحدة، إذ قد ينتزع في مورد الاجتماع من ماهيّة، و ينتزع في مورد الافتراق من ماهيّة أخرى.
هذا زبدة مسالك هؤلاء الأعلام في مقام تطبيق القاعدة الكليّة التي اتفقوا عليها، و هي كون الميزان في دفع غائلة الاجتماع تعدد الوجود الخارجي و عدمه، و إن كانوا قد اختلفوا في تطبيقها، كما عرفت.
و قبل أن نتعرض لما ذكروه من التطبيقات و براهينها، نتكلم الآن في أصل الدعوى و القاعدة التي اتفقوا عليها، و هي كون الأحكام متعلقة بالصور و العناوين الذهنية بما هي فانية في معنوناتها الخارجية، حيث يكون الحكم بحسب الحقيقة متعلّقا بالخارج، و معه لا بدّ من تعدّد الخارج كي يصح الاجتماع.
و حينئذ نقول: إنّ هذه القاعدة الكلية غير تامة، و توضيح ذلك، هو:
إنّ الأحكام و إن كان صحيحا أنّها تتعلق بالعناوين بما هي فانية في معنوناتها الخارجية، لا بما هي هي، و على نحو المعنى الاسمي، إلّا أنّه ليس معنى ذلك أنّ الحكم يسري حقيقة إلى المعنون الخارجي، فإنّ هذا السريان مستحيل سواء قيل بأنه سريان تلقائي للحكم من الصورة الذهنية إلى المعنون الخارجي، أو قيل بأنه سريان حيث تكون العناوين الذهنية وسيلة و سببا في إدراك المولى للمعنونات الخارجية فيلقي عليها الحكم.
أمّا بطلان الأول: فلما تقدم من الأدلة على استحالة تقوّم الحكم بالوجود الخارجي.
و أمّا بطلان الثاني: فلأنّ الصورة الذهنية لا يمكن أن تحضر نفس الخارج لدى المولى الإنسان الذي تصور هذه الصورة، لأنّ الإدراك لا