بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٥ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
لمتعلّق الأمر و النّهي، و إلّا حصل التضاد، حتى و لو كانت العناوين متعددة:
و من هنا قيل: بأنّ الميزان في جواز الاجتماع و الامتناع، إنما هو تشخيص أنّ تعدّد العنوان بعدد المعنون و عدمه بمعنى أنّ التركيب بين معنون المأمور به مع معنون المنهي عنه هل هو اتحادي أو انضمامي؟
فإن كان اتحاديا، بمعنى أنّ المعنون الموجود في الخارج واحد، لكنّه بإزائه عنوانين، فحينئذ امتنع الاجتماع لوحدة الوجود الخارجي.
و إن كان انضماميا، بمعنى أنّ المعنون الموجود في الخارج متعدّد حيث يكون لكل من العنوانين محكي خارجي مستقل، إلّا أنّ ما بإزاء أحدهما ينضم إلى ما بإزاء الآخر، فحينئذ يصح الاجتماع. لتعدّد الوجود الخارجي.
و هذا المقدار من البيان، يشترك فيه، المحقق الخراساني (قده) و المحقق النائيني (قده)، و المحقق الخوئي (قده)، حيث يتفقون على دعوى أن الأحكام تتعلق بالعناوين، إلّا أنهم يختلفون في تطبيقها على صغراها.
فالمحقق الخراساني (قده) [١] يقول: إنّه لا يصح الاجتماع، لأنّ الخارج غير متعدّد، باعتبار أنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون.
و هذا غير أصل الدعوى، و إنّما ذكر هذا في ضمن برهانه على الامتناع.
و المحقق النائيني (قده) يقول بالجواز لأنّ تعدّد العنوان عنده يوجب تعدّد المعنون فيما إذا كان بين العنوانين عموم و خصوص من وجه، كعنواني الصلاة و الغصب، فيكون الخارج متعددا فيصح الاجتماع [٢]. و قد استدل على أنّ تعدّد العنوان يوجب تعدد المعنون في صورة ما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه، كالصلاة و الغصب بما حاصله:
[١] كفاية الأصول- المشكيني: ج ١ ص ٢٤٠- ٢٤١.
[٢] أجود التقريرات- الخوئي: هامش ص ٣٣٧- ٣٣٨.