بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٣ - الفصل الثاني فى مادة النهى
فلفظ «س» تارة يرمز به إلى عدد «ثلاثة»، و أخرى يرمز به إلى عدد «أربعة»، حيث لا يكون معنى ذلك، أنّ هذا اللفظ «الرمز» جامع بين العددين، و إنما هو بقوة قوله، «هذا أو ذاك» فلا يكون طلب ترك الجامع «أحدهما» طلبا لترك الجامع، و إنّما هو طلب لإلغاء و ترك إحدى الخصوصيتين.
و الدليل على ذلك هو أنّ كل جامع لا يعقل انطباقه على الفرد بخصوصية و إنما ينطبق عليه بذاته دون خصوصيته لأنّ الجامع ينتزع عن الأفراد بعد إلغاء خصوصياتها كما هو واضح.
و هذا المعنى غير متحقق في عنوان «أحدهما» لأنّ هذا العنوان ينطبق على كل فرد من الفردين بخصوصيّته، فهو ينطبق بالنتيجة على الخصوصية بما هي خصوصية، و هذا بخلاف الجامع، فإنّه لا يمكن أن ينطبق على الفرد بخصوصيّته.
و هذا يبرهن، على أنّ هذا الجامع ليس بجامع حقيقي، و إنّما هو رمز، و بذلك، لا يلزم تخصيص القاعدة العقليّة، لأنّ القاعدة العقليّة، إنما كانت بالنسبة للنّهي إذا تعلّق بالجامع الحقيقي، فحينئذ، الانتهاء عنه لا يكون إلّا بترك جميع أفراده.
و هذه قاعدة مطّردة في جميع الجوامع الحقيقيّة إذا تعلق بها النّهي.
و أمّا في مثل عنوان «أحدهما» فيكتفى فيه بترك أحد الفردين إذا تعلق به النّهي، باعتبار أنّه ليس بجامع حقيقي كما عرفت.
إذن فلا تخصيص في هذه القاعدة العقلية.
و بهذا ينتهي الكلام في الجهة الرابعة، و بها يتم الكلام في الفصل الأول، أي: في صيغة النّهي.
الفصل الثاني: [فى مادة النهى]
و الكلام في الفصل الثاني في مادة النّهي يقاس على الكلام في صيغة النّهي في الجهات الأربع التي تقدمت.