بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٤ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
ليقال: إنّ الغالب كون المفسدة انحلاليّة، فيصير ذلك قرينة على ما ذكر.
و هذا الاعتراض غير تام، و ذلك لأنّ كلامنا في الظهور العرفي اللغوي للكلمة، بينما النزاع بين «الأشاعرة» «و الإمامية» في التبعية نزاع ثبوتيّ في الأحكام الشرعيّة خاصّة.
و من الواضح أنّ «الأشاعرة» و إن كانوا ينكرون ذلك في أحكام الله تعالى، فهم لا ينكرون تبعيّة نواهي الناس للمفسدة، و هذا كاف في تماميّة القرينة المدّعاة، لأنّ محل كلامنا، هو نواهي الناس، و كون المفسدة هي ملاك هذا النهي في كل فرد من أفراد الطبيعة، سواء أ كانت هذه المفسدة ملاكا في كلام المكلّف، أو المولى، إذ لا ربط لهذا البحث، ببحث التبعية بين «الأشاعرة» و «الإماميّة» لا سيّما و نحن في مقام تأسيس ظهور عرفي، إذ المدّعى غلبة انحلاليّة «المفسدة»، ملاك النواهي العرفية لا الشرعيّة، و غلبة انحلال هذه المفسدة تستوجب الظهور العرفي في النهي، و بذلك يكون هذا الظهور حجة لو صدر هذا النهي من الشارع أيضا.
و بهذا يظهر الفرق بين الأوامر و النواهي، لأنّ الأمر يسقط بالعصيان أو الامتثال لما قلناه، بينما النهي خلاف ذلك، فإنّه لا يسقط بالعصيان مرة و ذلك لما قلناه من جهة تعدّد الحرمة و النهي، و ظهور غلبة المفسدة و انحلال الملاك فيه.
٢- الاعتراض الثاني، هو: انّ المفروض، أنّا لا نعلم بملاكات المولى، إلّا عن طريق خطاباته، حيث نستكشف انحلالية ملاكاته بانحلالية خطاباته، و معه لا يعرف أنّ الملاك و هو «المفسدة»- كما في محل الكلام- انحلالي، إلّا إذا علمنا بانحلالية الخطاب.
و عليه فكيف يحكم بانحلالية الخطاب لانحلاليّة الملاك؟ إذ لازم ذلك هو الدور.
و هذا الاعتراض قد اتضح دفعه من جواب الاعتراض الأول، إذ إنّنا لا ندّعي انحلال ملاكات الشارع ليرد هذا الاعتراض، بل المدّعى هو انحلاليّة ملاكات النواهي العرفية- نواهي الناس- لا الشرعيّة، لأنّ الغالب نشوء