بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٠ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
إنّ الشمولية و البدليّة تارة تكون مفادا لأداة العموم من قبيل قولنا:
«أكرم كل عالم»، فإنّ الشمولية هنا استفيدت من أداة العموم، و هي «كلّ»، و من قبيل قولنا: «أكرم أيّ عالم»، فإنّ البدليّة هنا قد استفيدت من أداة العموم و هي «أيّ»، و هذا النحو من الشموليّة و البدلية خارج عن محل الكلام كما هو واضح لأن استفادتها كانت من اللفظ و هو أداة العموم، و ليس بواسطة مقدمات الحكمة التي هي محل السؤال و الإشكال.
و تارة أخرى تكون الشمولية و البدليّة في موارد الإطلاق و مقدمات الحكمة، و هذا النحو هو محل الكلام، و قد توهم في هذا النحو فقيست المطلقات على العمومات و تصوّر فيها أنّ البدليّة و الشموليّة من شئون إطلاق اللفظ و مقدمات الحكمة.
و لذا أورد السؤال المتقدم، و هو: إنّ مقدمات الحكمة في كلا الموردين واحدة، فكيف أنتجت في أحد الموردين الشمولية و في المورد الآخر البدليّة؟.
و الصحيح إنّ هذا توهم، فإنّ الشموليّة و البدليّة في موارد الإطلاق، و مقدمات الحكمة، خارجتان عن مدلول اللفظ و ليسا مدلولين، لا لمقدمات الحكمة، و لا للوضع.
بل إنّ غاية ما تقيده مقدمات الحكمة و الإطلاق هو أنّ الطبيعة بذاتها وقعت موضوعا للحكم، أو متعلقا له، من دون قيد زائد عليها، لأنه يقال:
إنّ المولى في مقام البيان، فلو أراد قيدا زائدا على ذات الطبيعة لبيّنه، و حيث أنّه لم يبيّنه، فيدل ذلك على أنّ موضوع حكمه، أو متعلقه، هو ذات الطبيعة:
فهذا ما تنتجه مقدمات الحكمة في جميع الموارد، غاية الأمر أنّ هذا الحكم المنصب على ذات الطبيعة.
تارة يفرض أنّه قابل للانحلال في مقام تطبيقه على مصاديقه.
و أخرى يفرض أنّه غير قابل لذلك.